ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - الامر الثاني من الامور التي اشكل بها على الآية الشريفة المذكورة
لقوله تعالى في الآية الثانية وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ لان المسيح لم يحلّ حراما و لم يحرّم حلال فاتخاذهم المسيح ربّا يكون من باب اعتقادهم بالاقانيم الثالثة.
الّا ان يقال ان قوله جلّ جلاله أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ هو انهم اتخذوه ربّا من دون اللّه تعالى و هو غير المشرك باللّه.
و لكن قوله تعالى سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ شاهد على انّهم اتخذوه ربّا على سبيل التشريك.
و اما الاشكال الثاني فاشكال وارد لانه لو سلّم دلالة الآيتين على شرك اليهود و النصارى لاجل ما كانا معتقدين به من قول اليهود عزير بن اللّه و من باب اعتقاد النصارى بان المسيح ابن اللّه فلا تدل الآيتان بشرك كل يهودي و نصرانى حتى من لا يكون معتقدا بهذا الاعتقاد الفاسد و بعبارة اخرى لا يستفاد من الآيتين بعد اتعاب النفس في الاستدلال بها الّا كون القائل بمقالة ما اعتقد به اليهود و النصارى حين نزول الآية مشرك و يكفي في نجاستهما مع هذا الاعتقاد. قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ففي الحقيقة بعد اللتيا و التي يثبت بالآيتين الصغرى اعنى شرك اليهود و النصارى المعتقدين بما في الآيتين و يثبت بالآية الاخرى و هي قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الكبرى و هى نجاسة كل مشرك. و اما شرك كل يهودي و نصراني فلا يستفاد من الآيتين فلا مجال لان يقال بنجاسة كل يهودي و نصراني بقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ.
و مما مر ظهر لك ان الاستدلال بالآية الشريفة على نجاسة مطلق الكافر غير سليم عن الاشكال و اما بالنسبة الى نجاسة خصوص المشرك فيصحّ الاستدلال بها و سليم عن الاشكال المذكور.
الامر الثاني من الامور التي اشكل بها على الآية الشريفة المذكورة
و هي