مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩١
المعاملة تقع صحيحة لو فعل المكلف و انما فعل ما هو المحرم فقط للنهي عنه.
و الجواب عنه هو ان المعاملات لا تكون من تأسيسات الشرع الأنور بل
يكون في العقلاء قبل الشرع و هو أمضى بعضها ورد البعض الاخر فيكون معنى
النهي الشرعي هو عدم إمضاء ما هو الواقع عند العقلاء فانهم يرون وقوع الملكية فالنهي
على تقدير دلالته على نفى الأثر الشرعي يكون متوجها إلى ما هو الواقع عندهم
لا الواقع عنده حتى يدل على الصحة بالمدلول الالتزامي و ان كان التحقيق انه
لا دلالة للنهي على الفساد و نفى الأثر و لا على الصحة بل يدل على مطلق مبغوضية
الفعل.
لا يقال ان المعاملات تحتاج إلى إمضاء الشارع فحيث يكون النهي عنها
لا يكون لنا طريق لكشف إمضائه فلا تصح المعاملة معه لأنا نقول حيث ان اعتبارها
يكون عقلائيا يصير النهي المنفصل كالمخصص المنفصل و حيث انه مجمل من
حيث الدلالة على الفساد أو المبغوضية فقط و المخصص المجمل لا يسرى إجماله
إلى العام فيكون دليل الإمضاء بحاله إذا كان هو العمومات مثل أحل اللّه البيع
و أوفوا بالعقود و الا فان احتاج الإمضاء إلى إحراز عدم الردع فمحتمل الرادعية
يمنع عن الإمضاء و النهي يحتمل ان يكون رادعا لتوجهه إلى الأثر.
و على ما ذكرناه لا فرق بين ان يكون المبنى وجود الملكية في الوعاء
المناسب له أو تكون اعتبارا عند اعتبار العقلاء إياها هذا كله في صورة عدم القرينة
على الإرشاد بل القرينة على المولوية لأن النهي المولوي لا يلازم الفساد و اما مع
عدم القرينة على المولوية و احتماله لها و للإرشاد فقد فصل بعضهم بين العبادات
و المعاملات بان النهي في الأولى دال على المولوية و في الثانية دال على الإرشاد
و لكن التفصيل ممنوع بل النهي في العبادات كما مر ان رجع بابه إلى باب اجتماع
الأمر و النهي فحكمه حكمه من حيث الصحة و الفساد.