مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٢٩
على ان كل ما يكون موضوع حكمهم يقدمون في تكلمهم و لو ذكر قيد يكون
لشرح الموضوع و لا يكونون بصدد أخذ المفهوم منه فهذه العبارة معناها ان هذا
الحد يجب غسله و اما غير هذا فيكون الكلام ساكتا بالنسبة إليه بخلاف ما إذا
قيل يجب الصوم إلى الليل فان القيد يكون للحكم و الحكم مهملا يحمل على الموضوع
فإذا جاء قيد في الكلام بعد ذكر الموضوع بدون القيد مع كون الحكم مقيدا
نفهم ان الحكم لا يكون مع عدم هذا القيد.
و اما إذا صار متعلق الحكم مقيدا مثل ان يقال السير من البصرة إلى الكوفة واجب
فهل السير الّذي يكون في الكلام يصير مقيدا بواسطة الغاية أم لا فيه خلاف و نحن
في الدورة السابقة اخترنا تبعا لأساتيذنا عدم المفهوم له و لكن في هذه الدورة نرجع
عنه لأن السير إذا صار مقيدا يكون مثل ما إذا صار الحكم بالسير مقيدا فإرجاع
القيد إلى المتعلق يكون مثل إرجاعه إلى الحكم.
و لقد أجاد شيخنا النائيني قده حيث قال بان قيد الفعل يكون حاله حال الشرط في
وجود المفهوم له فلا يرجع قيد الفعل إلى اللقب في عدم المفهوم و لا تكون الغاية مثل
الوصف الّذي لا يكون له مفهوم لأن المتفاهم العرفي في الغاية غيره في الوصف و لا فرق
أيضا بين كون الغاية مصدرة بكلمة حتى أو إلى هذا هو البحث عن المقام الثاني.
و اما المقام الأول و هو دخول الغاية في المغيا و عدمه فالأقوال فيه أربعة:الدخول
مطلقا و عدمه مطلقا و التفصيل بين التصدير بكلمة إلى و بين التصدير بكلمة حتى بالحكم
بالدخول في الثاني دون الأول مستدلا بقول القائل أكلت السمكة حتى رأسها و هو المثال
المعروف فان معنى هذه العبارة ان أكل الرّأس أيضا كان داخلا في الحكم بخلاف
كلمة إلى فانه لا يأتي فيه ذلك:و تفصيل آخر بين ما يكون الغاية من جنس
المغيا و ما لا يكون كذلك و الحكم بالدخول في الأول دون الثاني.
و الحق هو عدم دخولها في المغيا مطلقا لأن المعاني الحرفية النسبية في