مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٨
الدوال على التخصيص في المقام بيان ذلك ان الإطلاق كالتقييد يكون قيدا فان
اللفظ وضع للمهملة و الإطلاق بمقدمات الحكمة و التقييد بذكر القيد يكون خارجا
عن أصل المعنى فإذا استعمل لفظ الرّجل فيكون مرآة عن طبيعي المعنى من دون
الإطلاق و التقييد و بمقدمات الحكمة إذا استفيد الإطلاق أو بقيد العلم إذا استفيد
التقييد ينفك الإرادة الاستعمالية عن الإرادة الجدية فان الجد في القيد أو الإطلاق.
فان قلت ان الألفاظ تكون فانية في المعاني و ليس المعنى الا ما هو المراد
الجدي للمتكلم و الا يلزم ان يكون لاغيا فعلى هذا لا فرق بين الإرادة الاستعمالية
و الإرادة الجدية و ليس هذا الا تقسيم الإرادة بنحو معضل مبهم قلت ان الألفاظ ان
كانت موضوعة للمصداق المجرد يصح ما قيل و يصير التقييد بقيد موجبا لاستعمال
اللفظ في غير ما وضع له و مجازا و اما على التحقيق من انه يكون موضوعا للمهمل
و التجرد و القيد كلاهما خارجان عن معناه فلا تكون الإرادة الجدية عين الإرادة
الاستعمالية فعلى هذا كل قيد أضيف إلى اللفظ لا توجب خروجه عن معناه
الحقيقي فالعام يكون مستعملا فيما وضع له و الإرادة الجدية تكون ضيقة في صورة
التخصيص.
الأمر الثالث
ان أدوات العموم أيضا لا يصير بالتخصيص مجازا كنفس المدخول لأنها وضعت
لتوسعة ما ينطبق عليه المدخول لا لتوسعة ما يراد منه فعلى هذا إذا كان الاستعمال في
المدخول بالبيان السابق حقيقيا يصير استعمال أداة العموم أيضا كذلك و هكذا نقول في
المخصص المنفصل لكن لا نقول بان الخاصّ يكون قرينة على تضيق العام بقاء و ان
كان حين إلقاء المتكلم قد فهم منه العموم بدون التخصيص بل نقول بان المخصص
المنفصل يكون مقدما على العام من باب أقوائية الظهور بالنسبة إلى العام و الا
فالعام قد تم أوزاره و ربما يقدم لأقوائيته لبعض المؤيدات و لو صار المخصص المنفصل