مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥١
و في الحمام فان اختيار أي الأمكنة يكون بيد العبد و اما في النواهي فحيث يكون
على نحو الطبيعة السارية يكون الحصص أيضا تحت النهي ففيها يكون محل النهي
الحصص و في الأوامر على الطبيعي فمورد الأمر شيء و مورد النهي شيء آخر
فالنهي في الصلاة في الحمام يكون على حصة الصلاة و الأمر بطبيعيها.
و فيه أولا هذا منقوض بالنواهي التحريمية فان كان المدار على هذا فأي
فرق بين النواهي التحريمية و التنزيهية و ثانيا هذا يكون دليل القائل بجواز
اجتماع الأمر و النهي و الكلام يكون على فرض امتناع الاجتماع و ثالثا فساد أصل
المبنى فان صحة العبادة المكروهة و وقوعها في الشريعة لا تكون دليلا على الجواز
هذا في العامين من وجه و الكلام في العام المطلق استدلالا و جوابا كذلك فلا فرق
فيما له بدل له أو ما لا بدل له في رفع الإشكال من أصل تصويره و في عدم الدلالة على
جواز اجتماع الأمر و النهي.
و اما من قال بصحة العبادة كذلك فان كان مسلكه في الباب هو التزاحم
فيكون لقوله وجه من باب الترتب و ان ترك النهي لا يستلزم عدم الأمر بالمأمور
به و لكن مثل شيخنا النائيني(قده)القائل بان الباب باب التزاحم لا ندري بأي
ملاك يقول بصحة العبادة.
ثم ان الشيخ الأعظم الأنصاري(قده)يقول في العبادة التي لا بدل لها مثل صوم يوم
العاشور بان الباب يكون من باب تزاحم المصلحتين فان زيارة المسلم عليه السلام مستحبة و زيارة
مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة و السّلام أيضا مستحبة و لكن بين المستحبين بون بعيد
من حيث الثواب فكما انه لا إشكال في استحباب زيارة المسلم مع مزاحمتها بزيارة
الأمير عليه السّلام كذلك نقول بان صوم يوم العاشور يكون له مصلحة من حيث انه
عبادة و ترك التشبه ببني أمية يكون له مصلحة أقوى فيكون من دوران الأمر بين
إتيان ما هو أقل مصلحة أو أكثر مصلحة و لا يضر ما هو الأكثر بصحة ما هو الأقل.