مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٦
فما قيل من ان ألفاظ المعاملات موضوع للمسببات مثل البيع و الإجارة لا الأسباب
و هي امرها دائر بين الوجود و العدم فكيف يتصور الصحيح و الفاسد بالنسبة إليها
يظهر جوابه مما قلنا بان المسببات و ان كانت بنفسها غير مقدورة و لكن بأسبابها
و هو إجراء صيغة العقد مع جميع الشرائط تكون مقدورة و معنى صحتها هو الوجود
الشرعي و معنى عدم الصحة هو العدم الشرعي لا التكويني و قس عليه كلما لم يكن
من الأسباب و المسببات التوليدية أيضا فان الصحيح و غيره فيها أيضا هو الوجود
الشرعي و العدم الشرعي لا الوجود و العدم التكويني فإذا لم يقع بعض ما هو شرط أو جزء
في الجميع أي في الأسباب أو غيرها لا يقع وجوده الشرعي و لو وقع الجميع يقع وجوده
كذلك مع انه في التكوين وقع شيء من الأشياء.
فالكل بهذا المعنى يكون وجوده دائرا مدار الموافقة الشرعية و عدمه بعدمها
فإذا كان النهي عن شيء من المعاملات و غيرها يكون معنى النهي عنها هو ان
وجودها الاعتباري مبغوض للشارع و وجوده التشريعي غير واقع في الواقع و لا يكون
معناه ان الوجود الشرعي وقع و يكون مبغوضا كما عليه أبو حنيفة القائل بان النواهي
دال على الصحة لا الفساد.
المقدمة السادسة
في معنى الصحة و الفساد و لا يخفى انهما بمعنى واحد و لكن يكون الاختلاف
حسب الأنظار و الغايات التي تكون في النّظر ففي الشرع يكون المراد هو ترتيب
الأثر الشرعي و عدمه فان رتب فهو الصحيح و الا فهو الفاسد و ان كان للعمل وجود
تكوينا و يعبر عنه الفقيه بان الصحيح هو الّذي يكون مسقطا للقضاء و الإعادة و في
نظر المتكلم هو مطابقة المأمور به للمأتي به ليحصل ما هو المراد من الأحكام من الآثار
الواقعية مثل رقاء النّفس ثم ان التعبير بالصحّة و الفساد الإضافيين هو هذا المعنى
فان المتكلم يكون العمل مثلا عنده غير صحيح و الفقيه عنده صحيح لأنه مسقط