مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٢
و فيه ان هذا الوجه خلاف ظاهر الدليل لأن ظاهره ان متعلق الأمر هو
متعلق النهي و لا يمكن ان يكون شيء واحد متعلقا للأمر و النهي و الحب و البغض
و كذلك لا يكون للعدم و هو الترك مصلحة فان الأمر و البعث يكون متوجها نحو
الوجود و الزجر عنه أيضا فالنهي هو الزجر عن الوجود لمفسدة فيه لا لمصلحة
في تركه.
و اما إيراد بعض مشايخنا و هو النائيني(قده)عليه بان الشيء الواحد لا يمكن
ان يصير وجوده و عدمه مستحبين فغير وارد لأن ذلك الباب يمكن ان يكون باب
التزاحم أي تزاحم المصلحتين و لا إشكال فيه فالتحقيق ما نقول من ان العدم لا يصير
مصداقا للوجود فان الترك العدمي لا يصير مصداقا للمصلحة الموجودة فان ذلك من
حمل النقيض على النقيض،
ثم ان بعض مشايخنا العظام قال في توجيه العبادة المكروهة بما حاصله هو
ان موطن الأمر غير موطن النهي و في مقام بيانه قال بما كان يقول في مقامات
كثيرة و هو ان العبادة المستحبة تارة تصير واجبة بالنذر و تارة باستيجاره عليها
فعلى الأول حيث يكون النذر متعلقا بنفس متعلق الأمر الاستحبابي و لا يمكن اجتماع
حكمين متماثلين في مورد واحد الا باندكاك أحدهما في الاخر أو سقوط أحدهما
بواسطة ما هو الأقوى كالأمر الوجوبيّ فعلى هذا في مقام النذر لا يكون العمل الا
واحدا و عليه الأمر المؤكد أو الوجوبيّ فقط.
و اما في الأمر الإجاري فان ذات الأمر تعلقت بذات العمل المستحبي و الأمر
الإجاري متعلق بما هو مأمور به بالأمر الذاتي فأمر الوفاء بالإجارة له موطن و امر
الصلاة مثلا له موطن آخر و المقام يكون من قبيل الثاني من باب ان الصوم في
يوم العاشور يكون الأمر بنفسه لأنه صوم و النهي يكون عن التعبد بهذا الصوم
و قبول امره عملا لأن لازمه التشبه ببني أمية فلا يكون الأمر و النهي مجتمعين فيرتفع