مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١٣
فصل:في الاستثناء المتعقب بالجمل
إذا كان عام و بعده استثناء مثل قول القائل أكرم العلماء و أضفهم و أطعمهم الا
الفساق منهم أو مثل أكرم العلماء و أطعم الفقراء و أضف الشعراء الا الفساق منهم و مثل
قوله تعالى(و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين
جلدة و لا تقبلوا لهم شهادة أبدا الا الذين تابوا)فهل الاستثناء يرجع إلى الجميع
فلا يجب إكرام الفاسق منهم و كذلك الإطعام و الضيافة أم يختص استثناء الفاسق
بالجملة الأخيرة أو يفصل بين ما كان عقد الوضع فيه مكررا كالمثال الثاني و الآية
فلا يرجع الا إلى الأخير و اما ما كان عقد الوضع فيه غير مكرر فيرجع إلى العقد
الوضع الأول أي الجملة الأولى و منه إلى سائر ما عطف عليه وجوه و أقوال:
و قد اختار شيخنا الأستاذ النائيني قده التفصيل مستدلا بأنه لا شبهة و لا ريب في
ان الاستثناء يرجع إلى عقد الوضع فإذا كان مكررا في الكلام فيأخذ الاستثناء محله
في الجملة الأولى و لا يكون له مقام آخر لأنه أخذ مطلوبه كما في الآية فان قوله
تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة عقد وضع و قوله تعالى و لا تقبلوا لهم شهادة أبدا عقد
وضع آخر فيكون الاستثناء عن الجملة الأخيرة فقط فمن تاب يقبل شهادته.
و الجواب عنه قده هو ان الاستثناء على نحوين وصفي و إخراجي فما يرجع إلى
عقد الوضع هو الوصفي فقط و اما في الإخراجي فيكون مرجعه الحكم فان قلنا معنى
أكرم العلماء الا الفساق منهم يرجع إلى ان العالم الغير الفاسق يجب إكرامه حتى
يكون لفظة الا بمعنى غير فيكون المناط عقد الوضع و اما على فرض كونه إخراجا
عن الحكم فلا يرجع إليه و المقام يكون الاستثناء عن الجملة و هي مركبة من موضوع
و محمول و نسبة بينهما سلمنا رجوعه إلى الموضوع فأي فرق بين قولنا أكرم العلماء
و أضفهم و أطعمهم و قولنا أكرم العلماء و أضف العلماء و أطعم العلماء حتى يقول بأنه
لم يتكرر عقد الوضع في الأول و تكرر في الثاني فهل يكون فرق بين الضمير الراجع