مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦
نور الثقلين و غيره فان كلمة«ن»فسرت في كلام المعصوم عليه السلام بأنه نهر في
الجنة أو انها لوح من نور فان هذه الكلمة حيث لا يكون لها ظهور يفهمه كل أحد
بل لا ظهور له بحسب الوضع اللغوي في لسان العرب و يكون معناه في غير هذا
العالم لا بد ان يتبع وضع اللّه تعالى هذا اللفظ لذاك المعنى و لا طريق للبشر إلى
فهم معناه بهذا النحو الا باخبار معصوم.
و لو تفوه من لا عصمة له بمعنى لأمثال هذه الألفاظ أو غيرها بادعاء الكشف و الشهود
لا نصغي إليه و لا يسمن و لا يغنى كلامه من جوع الجهل بل في رواية سفيان قال
عليه السلام بعد كلام في ذيل تفسيره كلمة«ن»بأنها نهر في الجنة قم يا سفيان
فلا آمن عليك:أي ليس في وسعك فهم هذه المعاني كما أقول و لا أتكلم بكلام
لا يكون في وسع المخاطب فهمه فهلم إلى من يجلس في مجلس العوام و يدعى
ما يدعى من فهم المعاني من غير دليل ليته يبين المتشابهات أو ما لا معنى له عندنا
ثم ما كنا نسمع منه فانه يغير معاني ما هو أظهر من الشمس فكأنه وضع لإغراء
الناس بالجهل و الخروج عن الفهم.
و لعمري ان أمثال هذه الدعاوي صدر عمن صدر لعدم الإحاطة بالروايات
الواردة عن المعصومين عليهم السلام أو لعدم القدرة على الجمع بينها و التعمق فيها
بل أخذوا شيئا قليلا منها و اكتفوا بأوهامهم في بسط المعاني و كيف كان فنضرب
عن هذا ذكرا و نذهب إلى أصل المطلب و هو ان المعاني لا بد ان يفهم من الألفاظ
الموضوعة لها عند أهل المحاورة و ليس لنا تحريف الكلام عن مواضعه و من هنا
لا بد من الدقة التامة في الآيات العقلية في القرآن المجيد المبينة لصفات اللّه تعالى
و سائر الحقائق فإذا وصلنا إلى مورد ليس في وسعنا استفادة المعنى الّذي نريد
من هذا اللفظ ليس لنا ان نطبقه على معقولاتنا الا إذا كان حكم العقل ضروريا
بحيث يوجب الظهور للفظ فإذا كان الظهور البدوي من قوله تعالى«الرحمن على