مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨٧
فصل في النهي المتوجه إلى المعاملات
قد مر البحث في النهي في العبادات و انه يقتضى الفساد و اما المعاملات فالبحث
فيها هنا بعون اللّه تبارك و تعالى
و يجب تقديم مقدمات قبل الشروع في أصل المطلب
و المدعى.
المقدمة الأولى
ان النهي اما متوجه إلى السبب كما يقال لا تبع وقت النداء فان
المبغوض هو إجراء الصيغة أو غيرها من الأسباب من حيث المزاحمة لصلاة الجمعة و اما
متوجه إلى المسبب مثل النهي عن بيع المصحف فان المبغوض هو انتقال المصحف
بالبيع إلى الغير لا صيغة البيع و هو المسبب و اما متوجه إلى التسبب مثل النهي عن بيع
المنابذة فان المبغوض هو المعاملة بهذا النحو لا من جهة مبغوضية السبب و لا من جهة
مبغوضية المسبب فان تهيئة الأسباب بهذا النحو الّذي يصير ربويا مبغوضة للشرع.و اما
متوجه إلى الأثر مثل ان يقال ثمن العذرة سحت.
المقدمة الثانية
-لا يخفى ان المعاملات كانت قبل الشرع دارجة بين الناس لأن
حياتهم الاجتماعية و الفردية كانت بواسطتها فانه لا مناص عن البيع و الشراء و رفع
الحوائج المادية بواسطة إعطاء بعض ما في اليد مما هو زائد عن مقدار الاحتياج إلى الغير
و أخذ الزائد من احتياج الغير منه مثل من كان له لبن أكثر من مقدار شربه و شرب عياله
و لم يكن له خبز و كان الخبز في يد غيره فيعطي مقدارا من اللبن و يأخذ مقدارا من
الخبز و هكذا كان التبادل بين الأعيان في الصدر الأول ثم آل الاحتياج إلى تبديل
الأعيان بالنقود و بالعكس لمصلحة التسهيل في باب التبادل حسب ما رآه الاجتماع
الإنساني في عيشته فما ورد عن الشارع المقدس في ذلك يكون تارة إمضاء لما هو
الدارج بينهم و تارة ردعا له لبعض المصالح الّذي يكون في نظره المقدس فان البيع
الربوي و ان اعتبره العقلاء و لكنه منع منه لفساد المجتمع به.