مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤
بواسطة العقل و من عند النّفس من دون ملاحظة وضع الواضع و بعبارة أخرى
ما شاع بين النحويين من ان المصدر أصل الكلام قد أبطل عند الأصوليين المتأخرين
بان وضع المشتقات ليس بقانوني بل يكون وضع كل كلمة بإزاء كل معنى
بنحو الجمود فمن الممكن ان يكون للضرب معنى و هو بالفارسية زدن و للإضراب
بفتح الهمزة معنى آخر و هو الأمثال و النّظائر و القواعد التي عندهم و ان كانت
متبعة الا ان الخروج عنها أيضا في بعض الموارد يكون غير منكر و لذا تريهم يقولون
مثلا مات ماضي يذر و يدع بل ندعي ان الظهور الكلامي ربما لا يكون كظهور
مفرداته عند الوضع فان مراد المتكلم يفهم من صدر كلامه و ذيله و ربما يكون
الصدر قرينة للذيل و ربما يكون بالعكس و لذا نفهم من قوله تعالى و كلم اللّه موسى
تكليما(النساء آية ١٦٢)ان المراد بالكلام هو التلفظ بإيجاد الصوت في الشجرة
لظهوره كذلك و نفهم من قوله تعالى ان اللّه يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح(آل
عمران آية ٤٠)ان المراد بها هو جهة مبرزية الكلام و لذا يصدق على المسيح عليه السلام
انه كلمة منه.
و إذا كان الكلام في امر نبع الماء و سفينة نوح في قوله تعالى و اصنع الفلك
بأعيننا و وحينا ثم ورد قوله تعالى و لا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون(في سورة
هود آية ٣٩)فلا مجال لتوهم ان الغرق يكون في بحر المحبة و الرحمة و توهم
ان ما ورد من الوعيد بالنار من الآيات المباركات يكون المراد منها نار العشق
بصرف إطلاق النار عليه أيضا حقيقة أو مجازا كما يزعم من خرج عن قانون المحاورة
و العقلاء و يدعى من عند نفسه ان له لغة مختصة به فان المتكلم بالعربية لا بد ان
يلاحظ وضع لغة العرب و فهم عامة العقلاء الظهور من اللفظ لا ان يدعى من قبل
نفسه ان معنى هذه اللغة هكذا أو ظهور العبارة كذا و انا افهم لا غيري.