مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٣٢
القول بالإرادة المطلقة للّه تعالى و هي ما صدر منها المراد بدون الشبهة و الإرادة المعلقة
المسماة بالمشية و هي ما صدر الشيء عنها بشرط فعل من الأفعال كما سنقول ان هذا
من المذاهب السخيفة.
و ما ورد من الروايات بان الصدقة و صلة الرحم تزيد في العمر و تدفع البلاء
يكون معناه ان ما ذكر متمم مقتض لدفع البلاء الّذي يكون مقتضية أيضا موجودا
فان جمع المقتضيات يوجب ان يحصل العلة التامة لدفع البلاء و لا نحتاج إلى ما قال
بعض الفلاسفة من ان صلة الرحم حيث يوجب النشاط يلزمه طول العمر لأن له
نقض بان بعض الموارد لا يوجب النشاط بل يحصل الغم لجهة من الجهات و لا نحتاج
إلى القول بجهل الأنبياء بالواقع فان نظام الوجود يقتضى ذلك.
يعنى ان اللّه تبارك و تعالى حيث يكون علمه عين الانكشاف يعلم ان زيدا مثلا
يكون له مقتضى المرض و حيث انه يتصدق يدفع عنه المرض و هكذا النبي مثلا فإذا
تصدق و دفع عنه المرض لا يكون هذا وجها لأن نقول بان إرادة اللّه تعالى قد تغيرت
أو علمه تعالى قد تغير فان العلم ليس علة للصدور بل علته هي الإرادة فالصدور من جهتها
الا على القول بعينية العلم و الإرادة و ليس كذلك.
و الحاصل:انا نرى في الروايات ان الزناء مثلا لازمه منع السماء من المطر
و ذهاب البركة و في مقابلها روايات ان الصدقة مثلا تدفع البلاء فان معنى الأولى ليس
ان هذا علة تامة لذلك بل معناه ان مقتض و معنى الثانية انها مانعة و المقتضى يؤثر اثره
إذا لم يكن مانع في البين كما ان الطبيب يحكم بان هذا المريض لا يكون لمرضه
دواء و يموت في اليوم الفلاني ثم يدعوا هذا المريض أو أقرباؤه و لا يموت في ذلك
الوقت فان المقتضى للموت كان و لكن وجد المانع و هو الدعاء و الطبيب يكون
جاهلا بما يقع بالأخرة و لكن اللّه تعالى و بعض السفراء يعلمون ما يقع آخر الأمر من عدم
الموت و لا يلازم هذا جهلهم صلوات اللّه عليهم.
و هكذا كل ما أخبر به الأنبياء و الأئمة عليهم السلام من ان الأمر الفلاني سيقع و لم