مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٤
و المقام الثاني في القول بجواز الاجتماع مع العلم بالنهي و الالتفات إليه
فقال المحقق الخراسانيّ(قده)بصحة العبادة أيضا مطلقا أي سواء كان جانب النهي
غالبا أو جانب الأمر لأن المصلحة تامة على الجواز و لا يضر المقارن الّذي يكون له
المفسدة فان كلا منهما يؤثر اثره و لا ربط لأحدهما بالاخر في كون المصلحة و المفسدة
و هذا على فرض عدم التغليب لجانب النهي واضح.
و اما على فرض تغليب جانبه فالعبادة و ان كان امرها ساقطا و لكن يمكن
إتيانه بداعي المصلحة و قد أجبنا عنه في الدورة السابقة فقلنا بان هذا الكلام في
الوجودين الانضماميين صحيح و اما في الوجود الواحد لا يصح لأن امر الامتثال
بيد العرف و هو لا يرى من يعمل بعمل واحد معصية و عبادة ممتثلا و مطيعا لأن له
المندوحة على تطبيق العبادة على الفرد الّذي لا مزاحم له.
و لكن في هذه الدورة نقول بعدم صحة العبادة مطلقا أي و لو في الوجودين الانضماميين
و السر فيه ما ذكرناه في الدورة السابقة بان امر الامتثال بيد العرف و العقلاء و لم
يبينه الشارع و هم لا يرون من يقرن بعمله العبادي ما هو المعصية مطيعا لأن الفاعل
يرى قبيحا بواسطة مقارنة عنوان المحرم على عمله و ان كان أصل الفعل العبادي
له شأن من المصلحة ففي صورة العلم لا وجه لتصحيح العبادة أصلا،
ثم ان في المقام كلاما و هو ان الأمر بالطبيعي حيث يكون له فرد
بلا مزاحم يمكن ان يكتفى به في مقام الامتثال بان نقول الصلاة مثلا يكون
الأمر بطبيعتها و الفرد الخارجي و ان كان مزاحما بالغصب لكن أصل الصلاة لا مزاحمة
لها فبداعي الأمر بالطبيعة يمكن إتيان الصلاة و يقدر المكلف على إتيانها كما عن
المحقق الثاني و هو(قده)فرق بين كون القدرة عقلية أو شرعية فقال بان القدرة
على الامتثال ان كانت عقلية فحيث ان العقل يرى إمكان الامتثال لوجود
الأمر بالطبيعة لا إشكال في صحة العبادة و اما إذا كانت شرعية بمعنى دخالتها في
نفس الخطاب فحيث انه لا يمكن الخطاب بالأمر و النهي في مورد واحد لا يمكن