مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٣٤
و هذا لا يناسب ما ذكرتم بأنه ليس البداء من العلم المخزون.
لأنا نقول ان المجلسي قده متبحر هذا الفن قال بان الرواية ضعيفة
السند بواسطة مجهولية الراوي على انها معارضة بروايات أخرى دلت على ان العلم
علمان علم مخزون و علم علمه الأنبياء و فيه البداء و تلك الرواية واحدة و الجمع بان
يقال ان المراد بقوله عليه السلام و فيه البداء أي في العلم المخزون ليس بداء و اما علم
الأنبياء ففيه البداء بمعنى انه يظهر خلافه غير وجيه لأن المراد من كلمة من في قوله
و منه البداء ان كان هو النشوية فلا يختص بالمخزون بل كل الموجودات يكون
ناشئا عن ساحة قدسه تعالى و على فرض كون المراد به التبعيضية فلا يكون له المعنى
أصلا لأن ما بدا أي ظهر خلافه لا يكون من العلم في شيء حتى يقال انه من العلم المخزون.
و اما القول بان علم الأنبياء فيه البداء يكون مخالفا للروايات التي دلت
على عدم البداء في علمهم و الروايات المعتبرة متضمنة مطلقة و معناها ما قلناه على
انه لا داعي بان يكون اخبار الأنبياء في الأمور المربوطة بالناس من باب الجهل فلو سلم عدم
علمهم بجميع ما في وسع الممكن لا نسلم جهلهم فيما أخبروا به و ثالثا على فرض كون
الأنبياء لهم نفوس كلية و وساطة في الفيض فلا محالة يجب ان يكون علومهم أيضا غير
متناه على حسب ولايتهم في التكوين و ليس نفوسهم كالنفوس الجزئية و لا معنى
لوساطة الفيض الا هذا.
نعم على فرض إنكار وجود نفوس كلية لا يصح هذا الوجه من الإشكال و اما
ما ورد في القرآن و قل رب زدني علما فمعناه انه حيث يكون وساطة النبي في
الفيض ظليا و لا يكون مفوضا إليه يقول بهذا القول.
و اما المسلك الثالث في المقام و هو ان للّه تعالى إرادتين مطلقة و معلّقة و
الثانية مسماة بالمشية فما فيه البداء يكون من قبيل الثانية كما في بعض الروايات
ففيه ان التعدد لا يناسب وحدته تعالى من جميع الجهات على ان لازمه جهله تعالى
بأحوال الموجودات و هو قبيح.