مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٩
الحكم فقط مثل لا تشرب الخمر لسكره أو لإسكاره و الضابط الفقهي فيه هو ان الملاك
ان كان واسطة في ثبوت الحكم على الموضوع فيتعدى عنه إلى غيره مثل كون
الإسكار واسطة في عروض الحكم للخمر و اما إذا كان واسطة في الثبوت فلا يسرى
منه إلى غيره مثل ان يكون علة الحكم بحرمة الخمر سكر الخمر لا ان الخمر
حرام لسكره.
و قال النائيني قده بأنه فرق بين ان يقال لا تشرب الخمر لأنه مسكر و بين ان
يقال لا تشرب الخمر لإسكاره فان العبارة الأولى يكون المستفاد منها ان المسكر
حرام غاية الأمر انطبق على الخمر و اما العبارة الثانية فالظاهر منها ان الخمر هو
الحرام و لكن علته الإسكار و لعل للإسكار في الخمر خصوصية لا يمكن التعدي عنها
إلى ساير المسكرات.
و الجواب عنه ان التنصيص بالعلة يمنع عن هذا الاحتمال فإذا قلنا علة حرمة
الخمر الإسكار فحيثما يوجد السكر يحكم بالحرمة و لا فرق بين العبارتين من حيث
عموم العلة.
إذا عرفت ذلك فنقول إذا كان المفهوم هو المفهوم المخالف فيقدم على العام
لقوة الظهور و حكومته عليه مثل ما في قوله عليه السّلام خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه
شيء و مفهوم قوله عليه السّلام الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء و هو ان الماء إذا لم
يبلغ قدر كر ينجسه شيء فان العام بإطلاقه دل على ان الماء سواء كان بهذا القدر
أم لا لا ينجسه شيء و المفهوم بخصوصه دل على ان الماء الّذي لم يكن بقدر الكر
ينجسه شيء.
و قد يوجه التقديم بان دلالة الخصوصية التي تكون في المنطوق و يؤخذ
منها المفهوم على الانحصار و عدم بديل لها تكون بمقدمات الحكمة و دلالته على ان القيد
يكون قيد الحكم لا الموضوع يكون بالوضع و اما دلالة العام على العموم يكون
بمقدمات الحكمة فيقدم ما دل بالوضع على ان القيد قيد الحكم على ما هو بها و لا يكون