مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢٧
ثم انه قده قال علي فرض تسليم كون العموم الأزماني و الأفرادي بالدليل اللفظي
يكون الشك في النسخ مسببا عن الشك في التخصيص فإذا رفع الشك في الثاني بواسطة
جريان أصالة العموم لا تصل النوبة إلى الشك في النسخ و إذا لم يجز فيه لا يبقى الشك في
عدم النسخ فإذا اخترنا التخصيص في رتبة السبب لا يبقى الشك في عدم النسخ.
و الجواب عنه ان الشكين لا يكونان سببيا و مسببيا بل الشك فيهما يكون من
ناحية العلم الإجمالي بان الخاصّ اما ان يكون ناسخا أو مخصصا مضافا بان الحاكم
و المحكوم يتصوران في دليلين لا دليل واحد إذا كان الحكم على نحو القضية
الحقيقية و قد مر ان الإطلاق من جهة الافراد و الأزمان تام فلا وجه لكلامه قده في تقديم
التخصيص على النسخ فتكون المعارضة بين النسخ و التخصيص باقيا.
و اما الخراسانيّ قده قال بان الظاهر من قول القائل لا تكرم الفساق من العلماء
بعد قوله أكرم العلماء هو الحكم الواقعي أي ان الفاسق يحرم إكرامه من رأس لا من هذا
الزمان فعليه يكون التخصيص مقدما على النسخ الذي يكون لازمه كون الخاصّ
حكما ظاهريا و فيه ان ظهور العام أيضا كذلك فان الظاهر من قول القائل أكرم العلماء
هو ان العلماء واجب إكرامهم جميعا واقعا لا ظاهرا بحيث يكون لازم ذلك ان يكون
الخاصّ ناسخا لا مخصصا فلا يصير ما ذكره قده أيضا رافعا للمعارضة و معينا لترجيح
أحد الطرقين هذا كله على المبنى العتيق و هو ان تقديم الخاصّ على العام في النسخ
يكون من جهة التخصيص في الأزمان و في التخصيص من جهة الافراد و سيجيء ما
هو التحقيق.
ثم ان شيخنا العراقي قده قال في مقالات الأصول بان حقيقة النسخ يكون مرجعها
إلى التصرف في الجهة فإذا كان الخاصّ مقدما على العام ان قلنا بالتخصيص فقد جمعنا
بين دلالتها برفع اليد عن بعض مدلول العام و العمل بالخاص أيضا و ان قلنا بالنسخ
فقد تصرفنا في جهة الصدور مثل التقية في إبراز العموم و توضيح كلامه قده يحتاج
إلى مقدمتين: