مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨٨
و اما إمضائه للمعاملات فاما ان يستفاد من عدم الردع أو من العمومات مثل
قوله تعالى أحل اللّه البيع و قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون
تجارة عن تراض و قوله تعالى أوفوا بالعقود و لا يخفى الفرق بين صورة كون الدليل
عليه الأول يعنى عدم الردع أو الثاني يعنى العمومات فانه على الأول لا يشمل المعاملات
التي لم تكن في زمن الشارع و حدثت بعد زمانه مثل البيمة في زماننا هذا فان عدم
الردع يكون دليلا على الإمضاء فيما يكون بمرأى من الشرع بخلاف ما لو كان الدليل
العمومات فانها تشمل بعمومها كل عقد و كل بيع و تجارة.
و كذلك فرق آخر و هو ان الدليل لو كان عدم الردع يسقط بمجرد وجود
دليل ضعيف لفظي يستفاد منه ذلك أي الردع و اما لو كان الدليل العمومات فتقوم
في مقابل الدليل اللفظي و يحصل التعارض و يقدم الأقوى سواء كان هو العام
أو الخاصّ.
المقدمة الثالثة
-لا يخفى ان البحث في المقام يكون في النواهي المولوية و اما
النواهي الإرشادية التي يستفاد منها ان المعاملة لا تقع و لو تصدى المكلف لها بتهيئة
أسبابها فلا تكون محل البحث أصلا لأن نفس النهي كذلك دالة على الفساد و اما
النواهي المولوية فيمكن البحث فيها من باب عدم ملازمة النهي المولوي مع الفساد
ضرورة ان العمل يمكن ان يكون منهيا و ان يكون صحيحا كالبيع وقت النداء.
إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم ان النهي عن السبب لا يدل على الفساد فان غاية ما
يستفاد منه هو ان هذا الفعل مبغوض من الفاعل و اما عدم ترتيب الأثر الشرعي فهو
خارج عن مدلوله الا على القول بملازمة النهي للفساد و هو قول،باطل فانه يمكن
ان ينفك الفساد عن المبغوضية كما مر.
لا يقال ان النهي هنا توجه إلى ذات المعاملة و لا يجيء الإشكال المعروف في
العبادات من عدم تمشي قصد القربة مع النهي هنا لأنه توصلي و النهي في العبادة يكون
في الغالب من جهة اجتماع الأمر و النهي مثل الصلاة في الدار المغصوبة فان الصلاة