مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨٩
ثم ان ترتيب الأثر تارة يكون في لسان الدليل بين الطبيعتين مثل ان يقال ان
الشرط المخالف للكتاب يبطل العقد فان هذه الطبيعة و ان كانت مرآتا للخارج و لكن
الخارج يكون ظرف وجوده و كذلك النسبة بين القرشية و اليأس إلى ستين سنة فان
طبيعي اليأس إلى ستين يكون في صورة كون المرأة قرشية.
و تارة يكون الحكم على الوجود الخارجي مثل الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه
شيء فانه بعد وجود الماء في الخارج و كونه بقدر الكر يرد عليه الحكم بعدم
النجاسة فمن يجري استصحاب العدم الأزلي في مثل الشك في القرشية يكون من
باب ان الحكم يكون بين الطبيعتين فيمكن ان يقال المرأة لم تكن قرشية فكذلك
يجر عدمها إلى حين الشك في وجودها و اما إذا كان الحكم على الخارج فحيث لا يكون
الكر في الخارج حتى يكون عليه الحكم فإذا شك في حصول الكرية لا يمكن استصحاب
عدمها ليترتب عليه الحكم بالتنجيس فانه لا أزل له حتى يستصحب.
و اما جريان استصحاب عدم القرشية فالنعتي منه جار أي المرأة حين لم تكن،
لم تكن قرشية فإذا وجدت و شك فيها نستصحب عدمها النعتيّ.
فإذا عرفت١ما ذكرنا من المقدمات فنقول في المقام حين لم يكن هذا
الدم الموجود فعلا موجودا لم يكن حيضا فإذا وجد و شك في حيضيته نجري
استصحاب عدمها فان مقتضى المقدمة الأولى و الثانية هو عدم دخل الوجود في أصل
الحكم فكما انه يكون أثر طبيعة الدم المربوط بالحيضية ترتب أحكام الحائض
كذلك أثر عدم الطبيعة عدم ترتب أحكامها فانه يكون نقيض وجوده و أثر النقيض
مترتب.
١لا يخفى انه مد ظله لم يتعرض في الأصول لنتيجة المقدمات و قد اعترضوا عليه
و نحن لتتميم البحث في الطبع قد أخذنا ما رأيت عما كتبنا في الفقه تقريرا لبحثه أيضا في
هذه المسألة بعد ترتيب المقدمات هذه ثم ببيان آخر.