مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١٩
و فهم من كلامهما شيخنا النائيني ان المراد هو ان العام يمكن ان يكون لإعطاء
الضابطة في الشبهة المصداقية لطرد الشك فما رفع و نسخ و لو كان قبل وقت العمل
لا يكون هو ضابطية العام لذلك بواسطة ورود المخصص لأنه لا يكون مربوطا بالعمل
و الحكم بالنسبة إلى ما خصص واقعا لا يكون من الأول متحققا و بالنسبة إلى غير هذه
الجهة كان و لا نسخ له بواسطة الناسخ.
و بعبارة أخرى بالنسبة إلى الواقع لا يكون إبراز العموم بل بالنسبة إلى
الحكم الظاهري و هو لا يرفع و قد أشكل شيخنا النائيني قده على ما زعمه في فهم
كلامهم بان العام لا يكون في صدد بيان مصداقية المصداق كما مر منه قده في
التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية فان مفاد قول القائل أكرم العلماء العدول
يكون هو انه كلما تحقق هذا الموضوع يكون الحكم بوجوب الإكرام و اما
صورة الشك في موضوعية شيء للحكم لا يكون العام بصدده فيكون تخصيص العام
بعد العمل من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو قبيح و لا يصلحه ما ذكروه
بان التخصيص يتصور حتى بعد العمل و ثانيا ان أصالة تطابق الإرادة الجدية مع
الإرادة الاستعمالية تقتضي ان يكون مفاد العام تحت الإرادة الجدية و حجة على العبد
و الا لم يحصل لعام ظهور و الاحتجاج به في الحكم الواقعي غلط.
أقول ان كلامه قده على ما فهمه من كلام العلمين صحيح الا انه يمكن ان
يكون مرادهم بذلك هو ان المصلحة على قسمين فانه تارة تكون في العمل بالعموم
مثل ان يكون إكرام جميع العلماء له مصلحة و تارة تكون في إبراز العموم بمعنى
انه لا يكون مصلحة الإكرام الا في العدول منهم و لكن يكون مصلحة ثانية تقتضي
إبراز العموم و التخصيص يكون وروده كاشفا عن انتهاء أمد الواقع أعني مصلحة
الإكرام و النسخ يكون كاشفا عن انتهاء مصلحة إبراز العموم و بينهما فرق واضح
فالتخصيص بعد حضور وقت العمل لا قبح فيه.