مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢٠
و نظير ذلك الأصول في مقابل الأمارات فان أصل البراءة يكون جعله لمصلحة
التسهيل و لو كان حكم الواقع غير ما اقتضته فإذا وجدت الأمارة ينتهى أمد مصلحة
التسهيل و يجب العمل على طبق مصلحة الأمارة فيمكن ان يكون المقام أيضا كذلك
و السر في الإشكال على هذا البيان هو ان الأحكام إرادات مبرزة و الإبراز يلزم
ان يكون ناشئا عن مصلحة فإذا لم تكن فيصير الإبراز لغوا و لم يتصور مصلحة
ثانوية كذلك.
فان قيل بان ما ذكر يصح في الأوامر الامتحانية لا كل الأوامر قلنا ان الإبراز
تارة يكون للامتحان و تارة يكون للابتلاء فان الأول يكون وقت العمل هو وقت قبول
الأمر و الثاني لا يكون كذلك.
المقدمة الثانية
في ان النسخ لا يلزم ان يكون بعد العمل و قد ظهر بيانه مما تقدم ثم ان
شيخنا النائيني قده فصل في المقام بتفصيلين الأول هو بيّن كون الحكم بنحو القضية
الخارجية أو بنحو القضية الحقيقية ففي الأول قال بأنه لا يتصور النسخ قبل العمل و التخصيص
بعده لأن الحكم إذا صار فعليا كما في الخارجية بواسطة اجتماع الشرط و ارتفاع
المانع فعلا لا وجه لتخصيصه و انما يتصور النسخ فقط و اما الحكم بنحو القضية الحقيقية
فحيث لا يكون فعليا قبل فعلية الموضوع فيمكن تخصيصه و يتصور نسخه أيضا
قبل وقت العمل لأن تحقق الحكم يكون على الموضوع المقدر وجوده فما ذكروه
من لغوية النسخ قبل العمل يكون في القضايا الخارجية فقط لا الحقيقة الغير الموقتة
و اما التفصيل الثاني في القضايا الحقيقية فهو انه قده فرق بين كون الواجب
موقتا مثل صوم شهر رمضان فان الوجوب موقت بهذا الشهر و بين كونه غير موقت
فقال في الأول بأنه لا يتصور النسخ و لو جاء ما يكون رافعا للحكم يكون كاشفا عن