مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠
الفرق بين المقامين هو ان المسألة الثانية تكون من صغريات البحث عن المسألة
الأولى على فرض القول بالامتناع و التعارض فانه إذا ثبت في المقام انه لا يمكن
اجتماع الأمر و النهي في الصلاة في الدار المغصوبة يظهر ان العبادة كذلك غير
صحيحة فيقال بان النهي في العبادات موجب للفساد لعدم جواز الاجتماع و اما على
فرض القول بالاجتماع فلا يكون كذلك لأن الفرض أن النهي عنها موجود.
و قال المحقق الخراسانيّ(قده)بان الفرق بين المقامين هو تعدد الجهة و وحدتها
و ان المقام يكون كبرى للنهي في العبادة إذا قلنا بعدم جواز الاجتماع و بتقديم
جانب النهي لأنهما على هذا ينتجان نتيجة واحدة لكن مع كون ذاك الباب عنده
أيضا باب التزاحم.
و فيه ان الفرق بين المقامين هو ان القائل بعدم جواز الاجتماع هنا يقول
بصحة العبادة في الدار المغصوبة مثلا في حال الجهل لعدم تنجيز النهي فالامر يؤثر
اثره بخلاف باب النهي في العبادة فانه سواء كان عالما أو جاهلا تكون العبادة
باطلة لعدم الملاك في العمل كذلك فالفرق الواضح بين المقامين هو هذا و لم يكن
ذاك الباب من صغريات هذا الباب و لو قلنا بالتعارض و بتقديم جانب النهي و اما ما قاله
(قده)من ان ذاك الباب باب التزاحم و يكون وجود النهي مانعا من الامتثال و
يكون هذا المقام كبرى لذاك المقام فهو على حسب مبناه من التزاحم فلقد أجاد
على مبناه فيما أفاد و لا يكون عليه إشكال لكن حيث ان النهي في العبادات يكون
بابه باب التعارض كما سيجيء يكون مبناه فاسدا.
فتحصل ان التحقيق هو ان باب النهي في العبادات باب التعارض ببيان ان
النهي إذا صار مقدما لا يبقى ملاك الأمر حتى يقال بصحة العبادة في صورة الجهل
بواسطة الملاك بخلاف المقام فانه على فرض إمكان وجود المحبوبية و المبغوضية
كلتيهما في نفس المولى سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي أو لم نقل يمكن
تصحيح العبادة بواسطة الملاك في صورة الجهل و عدم فعلية النهي.