مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩٧
و اما إذا كان معتقدا في نفسه بأنه ليس من الدين و يعلم انه ليس بنبيّ و لا
مصلح للاجتماع و يعلم انه لا قصور في التبليغ و لكن يبرز خلاف ما اعتقده لغرض
من الأغراض فهذا من الافتراء على اللّه تعالى و التشريع لا يكون من الافتراء على
اللّه فهذا ليس من التشريع في شيء كما توهمه شيخنا النائيني قده بل يكون
التشريع تشريعا بأحد المعاني الثلاثة فلو لم يكن ملحوظا كما ذكر لا يكون
تشريعا١.
ثم انه هل العمل على طبق ما اعتقده أيضا من مقومات التشريع أو يكون
التشريع هو البناء النفسيّ على ذلك و العمل يكون من آثاره فيه خلاف فعن شيخنا
النائيني ان العمل مقوم له و لذلك ان المجتهد إذا أفتى بنحو الاخبار بما ليس
له علم يكون هذا الاخبار عملا منه بما اعتقده و ما دام لم يخبر لم يكن تشريعا
و ان اعتقده و لكن التحقيق ان العمل يكون من آثاره و ليس هو الأبناء نفسي و
الاخبار لا يكون هو التشريع لأنه لا يبنى في نفسه على الاخبار تشريعا٢بل يبنى
١أقول التشريع بالفارسية يعنى دين سازى و ربما يكون المشرع معتقدا لبطلان
طريقه و شرعه و لكنه لأغراض دنيوية يجعل لتابعيه شرعا و منسكا هم ناسكوه كما يكون في الفرق
الضالة في الإسلام الذين يرون لأنفسهم مرتبة فوق ما يفهمه جميع العقلاء من المتشرعين
من ظواهر الكتاب و السنة و هم يعلمون ان غرضهم اضمحلال الحق خذلهم اللّه تعالى و هو يصدق
عليه التشريع بالحمل الشائع و ان كان افتراء على اللّه و لكن هذا القسم الخاصّ من الافتراء
يصدق عليه التشريع لغة و عرفا و لا غرو فيه.
٢ان التشريع عند العموم إدخال ما ليس من الدين في الدين مع الالتفات إليه فمن
يعلم انه لا يكون شأنه الفتوى بشيء ثم يفتى يكون هذا تشريعا و ان لم يكن قصده التشريع
و الحق مع النائيني قده في إدخال العمل في قوام التشريع فان إدخال ما ليس من الدين يكون
بواسطة العمل على طبقه أو إظهاره و البناء النفسيّ لا يسمى به بدون العمل.