مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩٦
تذييل في بطلان العبادات و المعاملات بالتشريع
في ان إتيان العبادة أو المعاملة تشريعا هل يوجب الفساد أم لا فيه خلاف و قد
يقال بفساد العمل مطلقا عبادة أو معاملة و قد يقال بالتفصيل بين ان يكون العمل عبادة
أو معاملة ففي الأولى يوجب الفساد دون الثانية و قد يفصل بين كون قبح التشريع
مسريا إلى العمل من باب انه مقوم له و بين عدمه فعلى الأول يوجب الفساد دون
الثاني و لتوضيح المقام ليتضح المرام مقدمة في معنى التشريع فاعلم انهم عرفوه بأنه
إدخال ما ليس من الدين في الدين.
فأقول ان المشرع لا يخلو عن ثلاث حالات حينما يشرع فانه اما ان يرى
نفسه نبيا و انه مربوط بواسطة الوحي و غيره إلى اللّه تعالى و يجعل القوانين كمن
يدعى النبوة و هذا القسم و ان كان أسوأ من التشريع بالمعنى المعروف من انه
إدخال ما ليس من الدين في الدين و لكن لا ينطبق عليه التعريف لأن الفاعل كذلك
لا يعتقد بهذا الدين حتى يكون حكمه إدخالا لما ليس من الدين فيه بل رأى لنفسه
و لمن يتبعه دينا مستقلا فعمله فاسد و فساده يكون لكفره.
و اما ان يعتقد بالدين و لكن يرى حكما من الأحكام من الدين من باب انه يرى
قصورا في التبليغ لضيق خناق النبي الّذي أرسل إلى الناس و عدم استعداد قومه للتبليغ
فنقول هذا من الدين و لكن لم يبلغه النبي كجعل الأحكام من أمثال الكسروي في
هذه الأزمنة المتأخرة و هذا يصدق عليه التعريف بأنه إدخال ما ليس من الدين في
الدين.
و اما ان لا يرى قصورا في النبوة و الرسالة و لا يجعل حكما و لكن يرى بحسب
عقله ان بعض ما هو من المباحات يكون واجبا في بعض الأزمنة مثل من يجعل
القانون الإجباري في النظام فانه لا يرى نفسه جاعلا لحكم مخالف للشرع بل يرى
حفظ النظام الاجتماعي في ذلك فيجعل هذا القانون لحفظه.