مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩٠
نهى عن بيع المصحف للكافر فكأنه أسقط سلطنة المالك له فلا يكون له التصرف فيه
من هذه الجهة فالنهي عنه يدل على فساد البيع لذلك.
و فيه ان المعاملات التي تقع اما ان تكون موجبة لحصول الملكية في الوعاء
المناسب له كما عن بعض أو لا تكون موجبة لذلك بل ليس الملكية الا اعتبار عند
اعتبار فإذا اعتبر العقلاء شيئا ملكا لزيد بعد اعتبار عمر و انه ملك له بعوض يكون
هذا معنى الملكية و لا معنى لها الا هذا كما عن بعض و قد مر منا مرارا في مباحثنا
الأصولية،
فعلى كلا التقديرين لا وجه لما ذكره قده لأن هنا ثلاثة أشياء أحدها إمضاء
الشارع و اعتباره البيع و إمضائه بقوله أحل اللّه البيع و قوله أوفوا بالعقود و قوله
لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض و ثانيها اعتبار العقلاء
عند مبادلة مال بمال الملكية في الوعاء المناسب لها أو في عالم الاعتبار ثالثها نفس
الفعل الصادر عن الفاعل فهنا نقول لا معنى لأن يتعلق نهى الشارع بفعله و هو إمضائه
البيع مثلا و لا ان يتعلق ببناء العقلاء لأنه امر مسلم عندهم و هم يعتبرون الملكية
من دون النّظر إلى الشرع فيبقى الثالث متعلقا للنهي و هو الفعل الصادر و مبغوضية
الفعل لا يدل على مبغوضية ما هو اثره عند العقلاء و عند الشرع بل يمكن الانفكاك
بينهما فالنهي معجز مولوي عن الفعل لا عن الأثر و هو الحكم الوضعي فلا يمكن
المساعدة مع شيخنا العلامة النائيني قده.
و من القوم من يقول بان النهي عن المسبب دال على الصحة فضلا عن الفساد
ببيان ان المنهي عنه اما لا يقع واقعا فلا معنى للنهي عنه فان ما لا يقع في الخارج
تكوينا كيف يمكن الزجر عنه مع انه منترك في نفسه فلا محالة يكون النهي
في صورة إمكان الوقوع في الخارج فان ما يقع لو أوقعه الفاعل يمكن النهي عنه
و زجر الفاعل عنه لا ما لا يقع و يكون خارجا عن الاختيار و هذا كاشف عن ان