مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٢
المقام بين النهيين١و هو النهي عن الخروج لكونه تصرفا في ملك الغير و النهي
عن البقاء أيضا لأنه أيضا تصرف في ملك الغير مع انه أشد محذورا فعند الدوران بين
النهيين فلا محالة يجب اختيار ما هو أقل محذورا و هو الخروج للاضطرار و هذا
أحسن من الترتب المصطلح لأنه يكون في فرض العصيان و هنا لا يكون كذلك بل
هو اضطرار محضا.
القول الثالث ما عن المحقق الخراسانيّ«قده»و هو ان الخروج لا يكون له
امر و لا نهى و لكن العقل من باب اللا بدية يحكم باختيار أقل المحذورين فالخروج
يكون مقتضى حكم العقل لأن مفسدة الغصب تكون بحالها من أول الدخول و اما
الخروج فلا يكون مأمورا به لا قبل الدخول و لا بعده اما قبله فلان ما هو الحرام
هو الدخول في دار الغير و اما بعده فلان الاضطرار حيث كان بسوء الاختيار
لا ينافي العقاب عليه بالنهي السابق و ما أفاده الشيخ بعدها من وجود الأمر فهو في
غير محله.
و اما ان قلت ان التخلص حيث يكون واجبا فمقدمته أيضا واجبة لأن ما هو
الأهم هو التخلص فالمقدمة المحرمة تنقلب واجبة فكيف لا يكون الخروج مأمورا
به فقيل في جوابه بأنه حيث يكون الدخول بسوء الاختيار لا يمكن ان يصير
الواجب سببا لصيرورة المقدمة أيضا واجبة و فيه ان القاعدة العقلية لا يفرق فيها بين
كون العمل بسوء الاختيار أم لا فان الواجب إذا صار أهم يجب مقدمته.
و لكن الصحيح ان يقال لا مقدمية للخروج على فعل الواجب لأن غاية ما يدعى
وجوبه في المقام هو التخلص من الحرام أعني به الغصب بالبقاء و التخلص على فرض
١و أشبه بالترتب ان يقال لا تدخل في الدار المغصوبة فان عصيت و دخلت فلا تقف
أو اخرج.