مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٧
و اما ما يتوهم من حسن العمل و انه كاف في الأمر به في صورة الجهل لعدم إحراز
المبغوضية فلا يكفي لأن الملاك يجب ان يكون منتسبا إلى المولى فإذا لم يكن كذلك
لا يصح العمل به.
فتحصل من جميع ما تقدم جواز اجتماع الأمر و النهي في مقام الحب و البغض و
النسبة التزاحم حتى على الامتناع و صحة العبادة في صورة الجهل بالنهي و فساد
العبادة في صورة العلم به نعم الجاهل المقصر كالعالم العامد لأنه مأمور بالتعلم لعلمه
الإجمالي بوجود تكليف له و حيث لا يكون معذورا في ذلك لتقصيره و الامتناع بالاختيار
لا ينافي الاختيار و يرى عاصيا في الامتثال و لا يرى مطيعا لأنه كان يمكنه سد طريق هذا
الطغيان بالتعلم و اما الجاهل بالموضوع أو القاصر فيصح عمله كما مر.
هذا كله في صورة وجود المندوحة و اما في صورة عدمها بان يكون مضطرا
إلى الدخول في الدار الغصبي فاضطراره اما ان يكون بسوء الاختيار أو لا و على
التقديرين اما ان يقطع ببقاء الاضطرار إلى آخر الوقت أو لا و على الثاني اما ان يقطع
بعدم البقاء أو يشك فيه و في صورة الشك اما ان يكون الملزم له اذن الشارع بالتصرف
في الغصب فيمكن الاستصحاب أي استصحاب بقاء الاذن و اما ان يكون الحاكم هو
العقل فلو كان لاستصحاب بقاء حكمه أثر شرعي فهو مترتب عليه و الا فلا و على التقادير
اما ان يكون أرض المكان و فضاؤه كلاهما غصبا أو الأرض فقط فهنا صور الصورة
الأولى في عدم كون الاضطرار بسوء الاختيار مع كون المغصوب الأرض و الفضاء كليهما
مع القطع بعدم وفاء الوقت إلى آخره بشيء من الصلاة مثلا و لا إشكال في صحة
العبادة في ذلك المكان لعدم النهي عن التصرف و الأمر بالصلاة فالمقتضى موجود
و المانع و هو المنع من قصد القربة مفقود للاضطرار.
و قد أشكل في المقام بان الضرورات متقدرة بقدرها فان الصلاة موميا جالسا
في المقام أقل تصرفا من الصلاة بالقيام و القعود و التصرف في الأرض بالسجدة عليها فهو