مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٨
ثم ان العلمين الشيخ الأنصاري و المحقق الخراسانيّ(قدهما)مع قولهم بالامتناع
أي امتناع اجتماع الأمر و النهي قالوا بصحة عبادة الجاهل بالنهي و هذا لا يكون
الا من جهة ان الباب عندهم باب التزاحم لا التعارض ليصير وجها لصحة العبادة
بواسطة وجود الملاك و الا فعلى التعارض لا يبقى الملاك مع أهمية النهي و اما على
التزاحم فإذا لم يكن النهي عن الأهم لعجز المكلف بواسطة عدم العلم يصير المهم
تحت الأمر.
و شيخنا النائيني(قده)حيث انه امتناعي و قائل بالتعارض في المقام قال في
مقام ردهما بان العلمين حيث كانا قائلين بالجواز قالا بصحة عبادة الجاهل و فيه
ما لا يخفى لأن جل القدماء كانوا قائلين بالامتناع و مع ذلك قالوا بصحة عبادة
الجاهل هذا.
ثم وجه كلامهما بتوجيه و أشكل عليه اما التوجيه فهو ان الجهل يصير سببا
لعجز المكلف عن إتيان الأهم و لذا يتوجه إليه أمر المهم فالمكلف لجهله لا يكون
مخاطبا بخطاب الأهم.
يقال علي فرض جواز اجتماع الأمر و النهي لا إشكال في وجود الملاكين و لكنه خلاف
التحقيق و على فرض الامتناع فان قلنا بان سقوط الخطاب لا يوجب سقوط الملاك ففي المقام
يقال ببقاء الملاك للعبادة و المانع من التقرب يكون هو العلم بالنهي و مع الجهل لا يكون
المانع فعليا و اما على فرض القول بالامتناع و القول بان الملاك بدون الخطاب لا يتصور
كما هو التحقيق فيمكن ان يقال النهي عن الغصب مثلا في صورة الجهل بالموضوع أو الجهل
بالحكم قصور الا تقصيرا حيث لا يكون فعليا فأي مانع من ان يقال يكون هنا أمر و لا نهى أصلا و الأمر
لا مزاحم سواء قلنا باجتماع الأمر و النهي أو امتناعهما و كذلك يصح إجماعهم على صحة العبادة
في حال الجهل.