مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢٩
ان يكون للخاص أثر بعد وجدان العام و لو على النسخ مثل الماء١الذي يكون
محكوما بالطهارة و كان هذا الحكم من باب التقية ثم نسخ الحكم بالطهارة و كان
الشخص متوضئا به فانه بعد ظهور النسخ يسقط حكم الطهارة و يبقى الحكم بالنجاسة
فأثره وجوب القضاء للصلاة المأتية بها و تطهير ما لاقى هذا الماء و لا يكون لترتب
هذه النتيجة على النسخ أو ذاك على التخصيص ترجيح على ان الكلام يكون في الأعم
من الخاصّ المقدم و المؤخر عن العام و هذا يكون في خصوص ما كان مقدما عليه
و اما المؤخر عنه لا يترتب عليه هذا الأثر فيدور امره بين النسخ من باب التعبد
بالجهة و وجوب التعبد بالصدور.
ثم وجه هو قده تقديم التخصيص بوجهين آخرين الأول ان الصدور مقدم رتبة
على الجهة و هي على الدلالة كما مر فعلى هذا إذا قدم أصالة الصدور و التعبد به في الخاصّ
لا يبقى مكان لجريان أصالة التعبد بالجهة لأنه قبل هذه الرتبة جرى الأصل في
الصدور من باب ان ملاحظة الجهة تكون بعد ملاحظة ان ما تحت اللفظ يكون مرادا
جديا ضرورة انه لو لم تكن الإرادة الاستعمالية مطابقة للإرادة الجدية لا وجه للقول
بأنه صدر تقية أولا حتى يقال بأصالة الجهة لعدم الفائدة فيها فعلى هذا أي عند إحراز
الإرادة الجدية يكون التخصيص مقدما على النسخ الذي يكون من باب التعبد
بالجهة لأن الخاصّ قبل ان تصل النوبة إلى هذه المرتبة يصير بيانا للعام و شارحا له
فتم أوزار الدلالة و الظهور فان أصالة عموم العام و كونه صادرا لبيان الحكم الواقعي
أو لكون المصلحة في الإبراز صار سببا لدوران الأمر بين النسخ و التخصيص و حيث
أثبتنا قبل الجهة ان ظهور العام يكون في ما بقي بعد صدور الخاصّ و ضمه إليه لا تصل النوبة
١أقول هذا القدر من الأثر لا يرفع الإشكال لأنه يكون في مصداق من المصاديق و بعد ترتيبه
يبقى العام و الخاصّ و يحتاج للتعبد كذلك إلى أثر فعلى فرض صحة هذا الاستدلال اللازم
هو الجمع مهما أمكن كما ذكره.