مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١١
فقال في مقام الحل ان الدليل إذا دل على عمل لا يكون إتيان ذاك العمل من باب
الجهل بل القيام عليه يكون بالعلم التعبدي و هو الحجة على تصديق العادل فالإصابة
لا تكون بالجهل.
و فيه انه أجاب عن الجهالة و لكن لم يجب١عن ان الندامة أيضا تكون علة في
الآية بقوله فتصبحوا على ما فعلتم نادمين و هي كيف لا تحصل مع الإصابة بغير الواقع.
فتحصل ان الخاصّ المفهومي يقدم على العام و لكن بما ذكرنا من انه من شئون
المنطوق لا من باب ما ذكروه هذا كله في ما إذا كانت النسبة بين العام و الخاصّ العموم
و الخصوص المطلق.
و اما إذا كانت عموما من وجه أي كانت النسبة بين العامين من وجه فقال
النائيني قده ان الملاك هو ما كان في ساير الموارد من التعارض و لكن لا يتم فنقول
المثال لذلك في الفقه هو ان يقول ان الماء الجاري عاصم سواء كان كرا أو لا و مفهوم دليل
الكر هو ان كل ما ليس بكر لا عاصمية له مطلقا أي سواء كان جاريا أو لا فالجاري
بقدر الكر لا كلام في عاصميته و غير الكر الغير الجاري أيضا لا كلام في عدم
عاصميته انما الكلام في الكر الغير الجاري و هنا يمكن ان يقال ان المدلول
الالتزامي في قولنا الجاري عاصم هو ان الجاري يكون في مقابل الكر و له عنوان
على حدة فلا ينعقد المفهوم لدليل الكر بالنسبة إليه فيكون معنى ذكر العدل
لقوله الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء فيقال الماء إذا لم يكن جاريا أو لم يكن
بقدر الكر ينجسه شيء و لا يقال بالتعارض لأن الدليل في الجاري متكفل لبيان انه عدل
للكر بالوضع و المفهوم لدليل الكر يكون بواسطة مقدمات الحكمة.
هذا كله في المفهوم المخالف و اما المفهوم الموافق فهو أيضا اما ان تكون
١أقول و الجواب عنه الإقدام على العمل بحجة لا يترتب عليه الندامة أيضا لأنه
معذور في عمله فلا يكون العمل بالجهالة و لا يترتب عليه الندامة.