مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢١٠
في وسع العام إثبات ان الماء إذا كان كرا أو غير كر لا ينجسه شيء بل يدل على
ان خصوص ما هو قدر الكر لا ينجسه شيء بعد تخصيصه بالمفهوم.
و فيه ان طريقنا لتقديم المفهوم على العام هو ان المفهوم أيضا من شئون
المنطوق فكما انه خصص بالمنطوق كذلك خصص بالمفهوم أيضا لأقوائية الدلالة
و الحكومة و شيخنا النائيني قده و ان قال بان دلالة العام على العموم بمقدمات
الحكمة و دلالة المفهوم على ان القيد قيد الحكم أيضا بالمقدمات و لكن قال بان
الخاصّ مقدم لتقديمه بالرتبة و للحكومة على العام و فيه ان دلالة العام على العموم
ليس بالمقدمات على التحقيق بل بالوضع و دلالة الخصوصية على انها للحكم
بالمقدمات لا بالوضع فلا يتم هذا الوجه.
و لكن ظهر الوجه الصحيح لتقديمه فلا نقول بالتعارض من باب كونها بالمقدمات
و لا بالتقديم من باب كون دلالة المفهوم بالوضع و اما قوله بان الخاصّ حاكم على
العام فيكون على فرض كونه قرينة له و اما على فرض القول بأنه مقدم من باب
كونه أقوى دلالة و أظهر و ربما يقدم العام أيضا بهذا الملاك فلا وجه له و لا وجه
لتقديم العام عليه بهذا الملاك أيضا.
ثم ان الأنصاري قده قال بان العام ان كان أنبأ عن التخصيص فلا وجه
لتقديم الخاصّ عليه كما في قوله تعالى(ان جاء كم فاسق بنبإ فتبينوا ان تصيبوا
قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)فان المفهوم و هو مجيء الفاسق بالخبر
لا يقدم عليه لأن العلة و هي إصابة القوم بجهالة و هي ربما يكون مع تبعية خبر العادل
أيضا لأنه يمكن ان يسهو في النقل فيكون العمل عليه عملا بالجهالة.
و أشكل عليه النائيني قده بما حاصله هو ان تقديم خبر الواحد على ما دل
على النهي عن اتباع الظن مع آبائه عن التخصيص لأن المناط فيه أيضا هو
عدم إصابة الظن للواقع دائما يقول به الشيخ قده فكيف يفصل بين المقام و آية النبأ