مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٢٣
فان قلت غاية ما يستفاد من العموم هو العموم الأفرادي لا الأحوالي و ما قلت
يستفاد من العموم الأحوالي قلت كل عموم افرادي يلازم العموم الأحوالي لأن كل
فرد لا محالة يكون في حال غير حال الفرد الاخر و اما قولهم بان المستفاد من المفهوم
ان الماء بطبعه غير عاصم الا الكر و لا يفهم منه سعة التشريع بالنسبة إلى النجس و المتنجس
ففيه ان المستفاد من المفهوم هو ان كل شيء يوجب النجاسة قد خرج عنه الأشياء
الطاهرة قطعا و غير الطاهر من النجس و المتنجس يبقى تحت العموم بلا إشكال فهذا
هو فائدة وجود العام في المقام.
هذا كله في صورة إحراز الأصل في التداخل أو عدمه في تعدد الشرط و اما
مع عدم الإحراز فإذا شك في ان تعدد السبب هل يوجب تعدد المسبب أم لا؟فتجري
البراءة عن الاستقلال لأنه يوجب تكليفا زائدا ضرورة انه على فرض الاحتياج إلى
الكثير يكون الإتيان بغير الواحد تكليفا زائدا فالأصل البراءة عن الزائد و الأقل
هو المتيقن و اما إذا ثبت ان الأصل يقتضى عدم التداخل و قام دليل خاص على الاكتفاء
بالواحد كما في باب الأغسال ثم شك في تطبيق المخصص على جميع الأغسال من
الواجبات و المستحبات و المختلفات فالقاعدة تقتضي الاشتغال لأن ما هو المتيقن يؤخذ
به و يؤخذ بأصالة العموم في القاعدة التي اقتضت عدم التداخل و هذا واضح.
هذا كله في صورة الشك في الاحتياج إلى إحراز الوجوبين و الوجودين معا
بان لا نعلم ان كل شرط يقتضى وجوبا و وجودا أم لا و اما إذا شك في الجهة الثانية
بعد إحراز الجهة الأولى بان يكون اقتضاء كل شرط وجوبا على حدة مسلما و لكن
شك في انه هل يحتاج إلى امتثال متعلق كل وجوب على حدة من حيث الوجود أم لا
فقيل بالاشتغال حيث يكون الشك في الامتثال لا في أصل التكليف،
و فيه ان الأصل هنا أيضا البراءة لأن الشك يرجع إلى طور التكليف حيث انا لا
نعلم ان الوجوب المتعدد المتأكد علينا أو الوجوب المتعدد مع تعدد وجود الامتثال