بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦١٨ - الثواب والعقاب
الموت فى قلبه فالطّريق فيه يفرغ العبد قلبه عن كلّ شى الّا عن ذكر الموت الّذى هو بين يديه كالّذى يريد ان يسافر إلى مفازة مخطرة أو يركب البحر فانّه لا يتفكّر الّا فيه، فإذا باشر ذكر الموت قلبه فيوشك ان يؤثر فيه، وعند ذلك يقلّ فرحه وسروره بالدّنيا وينكسر قلبه.
واوقع طريق فيه ان يكثر ذكر اشكاله واقرانه، الّذين مضوا قبله فيتذكّر موتهم ومصرعهم تحت التّراب، ويتذكّر صورهم فى مناصبهم واحوالهم وتتفكّر كيف محا التراب آلان حسن صورتهم، وكيف تبدّدت اجزاءهم، فى قبورهم، وكيف ارملوا نسائهم وايتموا اولادهم وضيّعوا اموالهم، وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم ولنقطعت آثارهم، واوحشت ديارهم، فمهما تذكر رجلًا رجلًا وفصّل فى قلبه حاله و كيفيّة حياته، وتوّهم صورته، وتذكر نشاطه، وتردّده وامله فى العيش والبقاء، ونسيانه للموت، وانخذاعه بموء آتاه الاسباب، وركونه الى القوة والشباب، وميله إلى الضحك واللّهو، وغفلته عمّا بين يديه من الموت الذريع، والهلاك السريع، وانّه كيف يتردّد، والان قد تهدّمت رجلاه ومفاصله، وانّه كيف كان ينطق وقد اكل الدّود لسانه وكيف كان يضحك وقد اكل التراب اسنانه وكيف كان يدبّر لنفسه ما لا يحتاج اليه الى عشر سنين فى وقت لم يكن بينه و بين الموت الّا شهر، وهو غافل عمّا يراد به، حتى جاءه الموت فى وقت لم يحتسبه، فانكشف له صورة الملك، وقرع سمعه النداء، امّا بالجنة أو بالنّار، فعند ذلك ينظر فى نفسه انّه مثلهم، وغفلته كغفلتهم، وستكون عاقبته كعاقبتهم!!
الثّواب والعقاب
وقد اسلفنا انّ من الضرورة ان تقوم من بعد عالمنا هذا نشأة اخرى تقتضيه العدل لتجزى كلّ نفس بما كسبت من خير حسن الثّواب وبما اقترفت من شرّ سوء العقاب، وانّ جحود ذلك العالم جحود لكل القيم، والمثل العليا.
وانطلاقا من تلك الايات الكريمه، وما جاء به الانبياء المرسلون، والائمّة