بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦٠٤ - المقدمة
المعاد فى الكتاب والسنة
المقدّمة
ما من شكّ من ان ابرز الظّواهر التّاريخية، الّتى واكبت الحياة الانسانية جمعاء هى الرّسالات الالهية الّتى جاء بها الانبياء المرسلون، اولئك الذين منحهم اللَّه الرّشد والكمال، واختارهم لينقذ بهم البشرية من مختلف المهالك والاخطار.
وهؤلاء الانبياء هم اكمل الناس وامثلهم من وجهة العقل والبصيرة والايمان، ومن وجهة العمل والاخلاق والسلوك وقد اعطاهم اللَّه ميزة العضمة فى جميع ابعاد حياتهم الرسالية المثقلة بالمعضلات.
وقد جعل اللَّه سبيل الانبياء هو السّبيل الاقوم، والصراط، المستقيم الّذى هدى إليه الناس ووصّاهم به.
ولم تستطيع البشرية- عبر التاريخ كلّه- انسان تثبت استغناها عن الانبياء كما لم تستطع ان تثبيت ذلك الى آخر يوم من حياتها اذ الانبياء هم المصابيح التى تضيئى طريق الناس، وتنير نفوسهم وتحيى فيهم الحبّ والحياه. وهم الذّين يستجيبون لحاجاتهم المعنويّة: والتربويّة، ويعلّمونهم الحكمة ويزكّونهم، ويهدونهم الى طريق الحقّ والصّواب والانبياء هم الذين وهبو الناس الحياة، وصقلوا ارواحهم، وشحذوا مواهبهم، وايقظوا فطرتهم، وامروهم بالمعروف، ونهوهم عن المنكر.
فالحياة التى لا تتّصل بمنبع النّبوة ليس لها قيمة، والتاريخ الذى لا يستنير بهدايتهم قد ملأت بالظّلمة.