بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦٠٨ - الله والمعاد
اللَّه والمعاد
ولم يالوا الانبياء جهداً فى تبليغ ما يرشد الناس الى اللَّه وما يصل بهم إلى رشدهم وكمالهم، وكان من اهمّ هذه العلل، العوامل: تلك التوجيهات والهدايات التهذيبيّة، والقوانين الالهية البُنّاة الّتى ظلّت تلمع فى حياة الانسان وتاريخه، ذلك: لأنّ الانسان كما هو مهدد من جانب المخاطر الخارجيّة الّتى تحيط به فانّه مهدّد- كذلك- من جانب المخاطر النفسيّة الكامنة فيه، ولذلك فهو بحاجة ملحّة إلى قوّة قاهرة تيكئ، عليها فى سبيل الوصول إلى سعادته الدنيويّة والاخرويّة والى ما ينجيه، على ضوء ما جاء به الانبياء الكرام، ودعوا إليه.
ولهذا: فانّ الانبياء قد ركزوا على مسألتين اساسيّتين لصيانة البشرية عامة وهما:
الف- المبداء: اى وجود اللَّه تبارك وتعالى، وما يتّصف به من صفات. ب- المعاد: وما يترتّب عليه من الثّواب والعقاب على الاعمال.
المسألة الاولى: انما تبتنى على اساس انّ انبياء اللَّه قد بيّنوا الرشد من الغىّ، وميّزوا الحقّ من الباطل، والحلال من الحرام، وما يرجع إلى ذلك فى الشؤون الماديّة والمعنويّة وكان الضّمان لكلّ ذلك هوالاعتقاد باللَّه، والاذعان بالرقابة الالهيّة وانّ العباد ما لم يجعلوا اللَّه نصب اعينهم لا يمكنهم التعبّد بما جاء به الانبياء، ولا اداء ما حملوا بها من واجبات، اجل، لا يمكن ان تتعبّدوا بكلّ ذلك ما لم يعتقدوا باله سميع بصير محيط شهيد وهو على كلّ شىء قدير، وهو يحيط بعلمه وقدرته لا يخلو منه مكان، لئلّا يجد الانسان ما يخرجه من سلطانه وحكمه، ليتسنّى له ان يعصىاللَّه تعالى، أو يضرب بفروضه تلك عرض الجدار.
ذلك اله عالم بكلّ ما يرتبط بالانسان من شؤون ذاتيّة وخارجيّة لا يعزب عنه شى من ذلك، وهو يراقب افعاله وحركاته كما يقول اميرالمؤمنين فى دعائه لكميل.