بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦١٠ - الله والمعاد
والمضطهدين فى العالم، امام الامة الخمينى الكبير روحى فداه- فى كلمة عرفانية تربوية:
(العالم ماثل امام اللَّه لا تعصوا اللَّه امامه).
وذلك كما يقول القرآن الكريم:
«وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ»[١].
اذ لو وجد الانسان فى كلّ حين نفسه محضراً عنداللَّه فسوف لا يسمح لنفسه تفوته طاعة من طاعاته، أو يتأتّى له ان يقترف شيئاً من حرماته.
والمسألة الثانية: الّتىصدع بها الانبياء وهى تكفّل وتضمّن شؤون الانسان التربويّة وتقيده بمعرفة الحلال والحرام، هو توجيه الانسان إلى الاذعان بالمعاد، ذلك الذى اخبر عنه البارى تعالى فى جميع كتبه السماويّة، وعلى الاخضّ فى القرآن الكريم، الّذى بسط فيه هذه العقيدة، بعد ان صدع به جميع الانبياء تباعاً، وهم ١٢٤٠٠٠ نبّى عدا الائمة المعصومين :.
ومسألة العدل القائم باللَّه نتلمس آثاره فىعالم الخليقة كلّها ولذلك يقتضى ان يكون من وراء هذا العالم المادّى المحدود عالماً ابديّاً يجزى فيه المحسنون على احسانهم، ويعاقب فيه المسيئون على اساءتهم.
وما من شكّ: انّ انكار المعاد هو انكار لكلّ الشؤون والمعطيات الالهيّة بل المثل الانسانيّة العليا جمعاء.
فهل هناك من يرتضى للانبياء العظام من امثال ابراهيم، وموسى وعيسى والرّسول الاكرم واميرالمؤمنين، والائمة الميامين : ان يجزون على عظيم سعيهم وعبادتهم، وما تحملوه من الاذى فى سبيل انقاذ اممهم من شرك الشيطان، وشرور النّفس الامّارة بالسّوء، ومن الهلكة، والترّدى، اجل هل يجد ربّهم من بعد هذا العنت والجهاد ان تطوى صفحات حياتهم، وهم لا يجزون على قليل من اعمالهم، أو يجزون قليلًا على اعمالهم
[١] - يس( ٣٦): ٣٢.