بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦٠٥ - المقدمة
والمجتمع الذى حرمت اعماقه من الدين، وخلا محتواه من الوحى، فانّ الانسان الذى يعيش فيه دابة شريرة، وحيوان مفترس، بل هو اضلّ من ذلك.
وفى ايّه مدرسة رساليّة توجد النماذج المثاليّة من الناس، كما يتواجدون، فى ساحة الانبياء، وفى مدارسهم الالهيّة. وانّى توجد معالم الفضيلة والنّور، والاصالة والشّرف، والمعرفة والواقعيّة والوعى والبصيرة والصّدق والفلاح، والحكمة والانسانية المثلى: ما لم يكن مبدءه ولا منتهاه الانبياء ورسالاتهم.
فانّ الانبياء هم معين العلوم الماديّة والمعنويّة واذا ما استثنينا هولاء العمالقة، ونحيّنا بآثارهم ودورهم، ورسالاتهم السماوية التى بعثوا لها- عن حياة المجمتعات فى العالم فاننا لم نجد حضارة انسانيّة تستحقّ الذّكر والبقاء.
ويستحسن بنا ان تستشهد- فى هذا الصدد- باقوال سيّد الموحدين، و امام العارفين، و قطب رحى الواصلين: اميرالمؤمنين ٧ فى تمجيد الانبياء، وتثمين دورهم فى اعداد البشريّة صياغتهم وتغذيتهم بالوحى والهداية:
«واصطفى سبحانه من ولده انبياء، اخذ على الوحى ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة امانتهم، لمّا بدّل اكثر خلقه عهداللَّه اليهم، فجهلوا حقّه، واتخّذو الانداد معه، واحتالتهم الشياطين عن معرفته، واقتطعهم عن عبادته فبعث فيهم رسله، و واتراليهم انبياءه، ليستادوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسّى نعمته، ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول»[١].
اجل.. انّ الانسان- كما صوّره امام العاشقين- حينما لا يرتبط باللَّه فانه يستوثق بالشيطان، وحين لا يكون له نصيب من المعرفة الالهيّة فانه يصاب بركود العقل وجموده، حيث يكون عمله إذ ذاك عملًا شيطانيّاً، وسلوكه سلوكاً حيوانيّاً لا محالة.
فانّ الامام على ٧ انّما يعلن. فى نهجه ما يرجوه- للبشرّيه من خير وصلاح حين
[١] - نهج البلاغه: خطبه ١؛ بحار الانوار: ١١/ ٦٠، باب ١، حديث ٧٠.