بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦١٦ - موقف الانسان من فناء العالم وما بعده
«إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ»[١].
قال الرجل: فاين رحمة اللَّه، قال، رحمة اللَّه قريب من المحسنين[٢].
اجل.. انّ ذكر الموت، والامعان فيما بعد الموت والبرزخ وعقباته واهواله، ونفخ الصور والخروج من القبور، واهوال المحشر والورود فيه، والمثول بين يدى اللَّه، والوقوف امام المحكمة الالهيّة العادلة انّما هو افضل داع للعبودية، وامتثال اوامر اللَّه، والتنكّب عن معاصيه.
ولذلك نقرأ فى كلمات الحكماء: ان التّفكير فى الموت من اهمّ العوامل التهذيبيّة المؤثرة فى وجود الانسان.
فجدير بمن الموت مصرعه، والتراب مضجعه، والدّود انيسه ومنكر ونكير جليسه، والقبر مقرّه، وبطن الارض مستقرّه، والقيامة موعده والجنّة والنّار مورده ان لا يكون له فكر الّا فى الموت، ولا ذكر الّا لاجله ولا تطّلع الّا اليه، ولا تعرج الّا عليه، ولا اهتمام إلّا به، ولا حوم الّا حوله، ولا انتظار ولا تربّص الّا له.
وحقيق ان يعدّ نفسه من الموتى، ويراها فى اصحاب القبور، فان كلّ ما هوات قريب والبعيد ما ليس بآت. وقد قال ٧:
«الكيّس من دان نفسه، أى يحاسبها وعمل لما بعد الموت»[٣].
ولن يتيسّر الاستعداد لشى الّا عند تجدّد ذكره على القلب، ولا يتجدّد ذكره الّا عند التذكّر بالاصفاء الى المذكّرات له، والنّظر فى المنبّهات عليه.
[١] - انفطار( ٨٣): ١٣- ١٤.
[٢] - كافى: ٢/ ٤٥٨، باب محاسبة العمل، حديث ٢٠؛ بحار الانوار: ٦/ ١٣٧، باب ٤، حديث ٤٢.
[٣] - مستدرك الوسائل: ١٢/ ١٥٥، باب ٩٥، حديث ١٣٧٦٢- ٦؛ مجموعه ورام: ١/ ٦٤ باب العتاب.