بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦١٣ - موقف الانسان من فناء العالم وما بعده
السَّبِيلَ يَسَّرَهُ* ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ* ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ»[١].
وكثير من امثال هذه الآيات الكريمة الّتىتطرح مسالة المعاد والقيامة على اساس متقن ومتين من الاستدلال والبداهة، حيث لم يبق أى مجال لانكار حقيقة العدل بعد انقراض هذا العالم ونهايته.
موقف الانسان من فناء العالم وما بعده
لا ريب انّ اولئك الذين يلازمون الصراط المستقيم ولا يشاققون اللَّه تعالى والذين يجتنبون كبائر الاثم والعصيان، ويجعلون انفسهم عباداللَّه، وهم بامره يعملون ويؤدّون، مسؤولياتهم الفرديّة والاجتماعيّة والعائليّة وهم كما تقول هذه الآيات يرون يوم مماتهم يوم حياتهم، ينتقلون به من عالم محدود الى عالم ابدى ويرون انفسهم يسيرون الى الحقّ واليقين، فانّ ساعة الموت عندهم هى نهاية الهجران وغاية وصول العاشق الى معشوقه.
وقد المح القرآن الكريم الى هذه الحقيقة فى عدة آيات، وعلى هذا الاساس نرى انّ عباد اللَّه المخلصين، وعشّاق الفضيلة يتوقون الى لقاء هذه السّاعة الحبيبة اليهم.
«واللَّه لابن أبىطالب آنس بالموت من الطّفل بثدى امّه»[٢].
«فزت وربّ الكعبة»[٣].
«اذاً لا نبالىبالموت»[٤].
وغير ذلك من امثال هذه الكلمات التىاثرت عن اولياءاللَّه، وهى تدلّ على مسيرتهم فى لقاء الموت.
ويصرح القرآن الكريم على هذا الصعيد:
[١] - عبس( ٨٠): ١٧- ٢٢.
[٢] - نهج البلاغه: خطبه ٦.
[٣] - شرح نهج البلاغه: ٩/ ٢٠٧.
[٤] - مثير الأحزان: ٤٤؛ بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٦٧، باب ٣٧.