بر بال انديشه - انصاريان، شيخ حسين - الصفحة ٦٠٦ - المقدمة
يقول:
«نسأل اللَّه منازل الشهداء، ومعايشة السعدّاء ومرافقة الانبياء»[١].
وحقّاً انّ السعادة تمكن فى طريق الشّهادة، فانّ الحياة الواقعيّة وحياة السعداء انّما هو فى مرافقة الانبياء واتّباعهم، والانقياد لهم.
وقد خطب سيّدالشهداء والمظلومين، وقدوة المبارزين، وروح المجاهدين، وعشق العاشقين ونورالعارفين، ومقصد السّالكين، الامام الحسين ٧ ليلة عاشوراء فى صفوة اصحابه المجاهدين فى سبيل اللَّه وفى خلال خطبته تلك الّتى صدح بها وهى لم تكن الّا قول الحقّ، وقد خرج من فم الحسين ٧ وهو يجسّد فيها انّ كرامته على اللَّه، وكرامة اهل بيته واصحابه ما هى الّا من كرامة النبوة والرسالة، صادعا بذلك وهو- يومذاك على قمّة التاريخ، وقُلّة الانسانية المثلى:
«اثنى على اللَّه احسن الثناء، واحمده على السرّاء والضرّاء اللّهمّ انّى احمدك على ان اكرمتنا بالنّبوة، وعلمتنا القرآن، وفقّهتنا فى الدّين، وجعلت لنا اسماعاً وابصاراً وافئدة، فاجعلنا من الشاكرين»[٢].
وقد بعث الانبياء ليعالجوا امراض المجتمع المادّية والمعنويّة، الفردية منها والاجتماعيّة، من حيث الاسرة والمحيط العام وليصلحوا عقائد الامم ويصحّحوا اعمالهم ويهذّبوا اخلاقهم ونفوسهم، ولم يالوا جهداً فى اداء رسالتهم هذه ولم يدّخروا وسعاً فى ان يضحوا من اعماقهم فى امتثال البشرية من براثن الجهل والشقاء اذ وقفوا مواقفهم الصلاة امام الاحداث الجسمية والقوى الشرّيرة المضادة لحركتهم، فدكوا صروح الجبابرة من امثال: قارون، وسلاطين الجور والشياطين الماردين، وعبدة الدّنيا فى حين لم يتوقّعوا جزاء ولا شكورا حيال خدماتهم هذه، وما بذلوا فى سبيل انقاذ البشيرية من
[١] - نهج البلاغه: خطبه ٢٣؛ كافى: ٥/ ٥٧، باب الامر بالمعروف، حديث ٦.
[٢] - ارشاد: ٢/ ٩١؛ بحارالانوار: ٤٤/ ٣٩٢، باب ٣٧.