الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٧١ - قول الجاحظ في عظم شأن النار وقدرها
يبعث عليهم نارا كما بعث عليهم ماء وريحا وأحجارا [١] ............. وإنما جعلها من عقاب الآخر [وعذاب العقبى] [٢] ونهى أن يحرق بها شيء [٣] من الهوام.
وقال [رسول الله صلىاللهعليهوسلم] [٤](لا تعذبوا بعذاب الله) [٥].
فقد عظّمها كما ترى [وخبّر أن بها ينتقم في الآخرة من جميع أعدائه وليس يستوجبها بشر من بشر ولا حيّ من حي [٦] بصنيعة [٧] ولا ظلم ، ولا خيانة ، ولا عدوان. ولا تستوجب النار إلّا بعداوة الله وحده [٨] ، بها يشفي صدور أوليائه من أعدائهم في الآخرة. وكل شيء أضافه الله إلى نفسه فقد عظم شأنه ، وشدد أمره ، وقد فعل الله ذلك بالنار فقال : (نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ)[٩].
[١] في النص إشارة إلى العقوبات التي أنزلها الله تعالى ببعض الأمم والأقوام مما ورد مجملا في قوله : (فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا) العنكبوت : ٤٠ ، وفصلت بعض الآيات من أصيب بالعقوبات : فالغرق لقوم نوح : (لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ) الفرقان : ٣٧ ، وبالرياح لقوم عاد : (وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ) الحاقة : ٦ ، وبالحاصب لقوم لوط : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ) القمر : ٦٤ ، وبالرجم للشياطين : (وَجَعَلْناها) (النجوم) (رُجُوماً لِلشَّياطِينِ) الملك : ٥ ، وبالصواعق لعاد وثمود : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) فصلت : ١٣ ، وبالمسخ قردة لبني إسرائيل : (فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) البقرة : ٦٥ ، وبالجوع ونقص الثمرات في قوله : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ) البقرة : ١٥٥.
[٢] ما بين القوسين غير موجود في نص الحيوان ، وفي نص الحيوان اختلاف : (وبالنقص من الثمرات .. وحجارة وجعلها من عقاب ..).
[٣] في الأصل : (شيئا) تحريف.
[٤] ما بين القوسين غير موجود في الحيوان.
[٥] خرّج محقق الحيوان الحديث في سنن أبي داود والترمذي والحاكم في المستدرك ، انظر الجامع الصغير ٩٨٣٠ ، والحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١ / ٨٧٨.
[٦] وفي الأصل : (ولا وحي من وحي).
[٧] في الأصل : (بصنعه) والصنيعة من قولهم : صنع إليه معروفا ، وصنع صنيعا قبيحا والأخيرة هي المرادة في النص).
[٨] في الأصل : (وجده) مصحفة.
[٩] الهمزة : ٦.