الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٦٩ - قول الجاحظ في عظم شأن النار وقدرها
والدليل على أن ذلك قد كان من شأنهم معلوما [١] قوله تعالى : (قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ)[٢] ، ثم إن الله ستر على عباده وجعل ما في [٣] ذلك في الآخرة وكان ذلك التدبير مصلحة [٤] في ذلك الدهر ، ووافق [٥] طبائعهم وعللهم. وقد كان القوم من المعاندة [٦] على [مقدار] [٧] لم يكن لينجح فيهم ، ويكمل لمصلحتهم إلّا ما كان في هذا الوزن [القربان] [٨].
وأما نار موسى فقد نطق بذكرها القرآن في مواضع كثيرة ، فكان ذلك مما زاد في قدرها وجلالتها [٩].
وأما نار إبراهيم عليهالسلام فقوله [١٠] تعالى لها (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ)[١١] وفيها ما فيها من علو الأمر ونباهة الذكر.
[١] في الحيوان : (قد كان معلوما).
[٢] آل عمران : ١٨٣.
[٣] في الحيوان : (بيان ذلك).
[٤] في الحيوان : (مصلحة ذلك الزمان).
[٥] في الحيوان : (ووفق طبائعهم).
[٦] في الحيوان : (من المعاندة والغباوة).
[٧] زيادة يقتضيها السياق في الحيوان.
[٨] هذه الكلمة غير موجودة في الحيوان ، وقبلها ورد في الحيوان : (فهذا باب من عظم شأن النار في صدور الناس).
[٩] في الأصل : (وإنما نار .. قوله).
[١٠] تغاير هذا النص عما ورد في الحيوان بتقديم وتأخير واختصار من ذلك : نار إبراهيم عليهالسلام. وقال الله عزوجل : (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٦٠) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) ثم قال : (قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) فلما قال عزوجل : (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) كان ذلك مما زاد في نباهة النار وقدرها في صدور الناس.
[١١] الأنبياء : ٦٩.