الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٩٥ - شكوى رجل من ضيق الحال
عليك بالاستغفار فإن الله تعالى يقول : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً)[١] ، فذهب [٢] وعاد إليه يوما وقال :
يا أمير المؤمنين ، قد استغفرت الله كثيرا وما أرى فرجا! فقال له :
قل [٣] : يا فراج الهمّ ، ويا كاشف الغمّ ، ويا منزل القطر ، ويا مجيب دعوة المضطر [٤] ، صلّ على محمد وعلى آله ، وفرّج عني ما ضاق له صدري ، وعيل معه صبري [٥] وقل :
(وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ)[٦](وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ)[٧](عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)[٨].
قال الأعرابي [٩] فكنت أجمع بين الاستغفار وبين هذه الكلمات ، فكشف الله الضر ووسع الرزق.
قال : دخل الحسن على الحجاج فرأى بناءه وإشرافه فقال :
[١] نوح : ١٠ ـ ١٢ ، واكتفى التنوخي بإيراد جزء من الآية إلى قوله تعالى : (غَفَّاراً).
[٢] في الأصل : (فدهب) تصحيف.
[٣] في الفرج : (قال له لعلك لا تحسن الاستغفار ، قال : علمني. فقال : اخلص نيتك وأطع ربك وقل ..) والدعاء طويل اقتبس الثعالبي منه الفقر الأخيرة.
[٤] بعدها في الفرج : (ويا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صلي ...).
[٥] بعدها تتمة للدعاء أسقطها الثعالبي.
[٦] غافر : ٤٤.
[٧] هود : ٨٨.
[٨] التوبة : ١٢٩.
[٩] في الفرج قال الأعرابي : فاستغفرت بذلك مرارا فكشف الله عني الغمّ والضيق ووسع على الرزق وأزال المحنة.