الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٦٩٦ - شكوى رجل من ضيق الحال
يعمد أحدكم إلى قصر ، فيشيده [١] ، وفرش فيتخذه [٢]. وقد حف به ذباب [٣] طمع ، وفراش نار ثم يقول : انطروا ما صنعت. قد رأينا يا عدو الله [٤] ما صنعت ، أما أهل السماوات ، فيلعنونك [٥].
وأما أهل الأرض فيمقتونك [٦] ، ثم خرج وهو يقول :
إنما أخذ الله على العلماء ليبيننه للناس ، ولا يكتمونه [٧] فتغيظ [٨] الحجاج وقال :
يا أهل الشام هذا عبد أهل البصرة يدخل فيشتمني [٩] في وجهي ، فلا يكون لذلك مغير [١٠]! فلحق نفر من أهل الشام بالحسن ، وردوه إلى الحجاج والنطع والسيف بين يديه والحسن يحرك شفتيه [١١]. فكلمه الحجاج بكلام غليظ ، ورفق به الحسن ، حتى سكت عنه غضبه ، ثم دعا الحجاج بالطعام ، فأكلا وبالوضوء فتوضأ ، وبالغالية فغليه [١٢] بها بيده وصرفه مكرما [١٣] ، فقيل للحسن :
بم كنت تحرك شفتيك؟
فقال : كنت أقول :
[١] في الأصل : (فيشده).
[٢] في الأصل : (وفشي فيحده).
[٣] في الأصل : (خفت .. دباب).
[٤] في الأصل : (باعد الله).
[٥] في الأصل : (فليعبرنك).
[٦] في الأصل : (فيمضونك).
[٧] إشارة إلى قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ...) آل عمران : ١٨٧.
[٨] في الأصل : (فيغيظ) وفي الفرج : (فتغيظ الحجاج غيظا شديدا).
[٩] في الأصل : (فيشمتي).
[١٠] في الفرج : (فلا يكون له فغير ولا نكير).
[١١] في الأصل : (بحرك شفتيه).
[١٢] في الأصل : (وبالبالغة فغلبه). ويريد فعطّره بالغالية (وهو من أرقى أنواع العطور في زمانه).
[١٣] في الأصل : (مكروبا) وهو تصحيف.