كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٧٥ - في قصة فدك
حَقّاً فَاسْتَبْدَدْتُمْ عَلَيْنَا ثُمَّ ذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَقَّهُمْ فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ يَذْكُرُ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ صَمَتَ عَلِيٌّ وَ تَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَوَ اللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَلَوْتُ[١] فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ عَنِ الْخَيْرِ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْراً صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَّا صَنَعْتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَ قَالَ عَلِيٌّ مَوْعِدُكَ لِلْبَيْعَةِ الْعَشِيَّةَ فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُعْذِرُ عَلِيّاً بِبَعْضِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَ ذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيباً حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْحَمِيدِيُّ.
و قد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه ثم بعد ذلك أورد ما نقله أصحابنا في المعنى ملتزما بما اشترطته من العدل في القول و الفعل وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ.
قول أبي بكر رضي الله عنه في أول الحديث و آخره و إني و الله لا أدع أمرا رأيت رسول الله ص يصنعه فيه إلا صنعته و هو رضا الله عنه لم ير النبي ص صنع فيها إلا أنه اصطفاها و إنما سمع سماعا أنه بعد وفاته لا يورث كما روي فكان حق الحديث أن يحكي و يقول و إني و الله لا أدع أمرا سمعت رسول الله ص يقوله إلا عملت بمقتضى قوله أو ما هذا معناه.
و فيه فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و العباس فغلبه عليها علي.
أقول حكم هذه الصدقة التي بالمدينة حكم فدك و خيبر فهلا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر
[١] أي ما قصرت و ما أبطأت و في جملة من النسخ« مالكوت» و في نسخة البحار« ما لكأت» و كانه من تلكأ عن الامر: أبطأ و توقف.