كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٥٧ - في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي بِشَارَتِكَ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ عَلَى أَثَرِي يُخْبِرُكَ عَنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ النَّبِيُّ ص فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ [الْأَمِينُ] ع فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا مُحَمَّدُ[١] ثُمَّ إِنَّهُ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيَّ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الْحَرِيرَةُ وَ مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ فَانْبَعَثَكَ بِرِسَالاتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ لَكَ مِنْهَا أَخاً وَ وَزِيراً وَ صَاحِباً وَ خَتَناً فَزَوَّجَهُ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ ابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْجِنَانِ أَنْ تُزَخْرِفِي فَتَزَخْرَفَتِ الْجِنَانُ وَ إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى أَنِ احْمِلِي الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ تَزَيَّنَتِ الْحُورُ الْعِينُ وَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَهَبَطَ مِنْ فَوْقِهَا إِلَيْهَا وَ صَعِدَ مِنْ تَحْتِهَا إِلَيْهَا وَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِضْوَانَ فَنَصَبَ مِنْبَرَ الْكَرَامَةِ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ الَّذِي خَطَبَ عَلَيْهِ آدَمُ يَوْمَ عَرَضَ الْأَسْمَاءَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ هُوَ مِنْبَرٌ مِنْ نُورٍ فَأَوْحَى إِلَى مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ حُجُبِهِ يُقَالُ لَهُ رَاحِيلُ[٢] أَنْ يَعْلُوَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ وَ أَنْ يَحْمَدَهُ بِمَحَامِدِهِ وَ يُمَجِّدَهُ بِتَمْجِيدِهِ وَ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ لَيْسَ فِي الْمَلَائِكَةِ أَحْسَنُ مَنْطِقاً مِنْهُ وَ لَا أَحْلَى لُغَةً مِنْ رَاحِيلَ الْمَلِكِ فَعَلَا الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ رَبَّهُ وَ مَجَّدَهُ وَ قَدَّسَهُ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ فَارْتَجَّتِ السَّمَاوَاتُ فَرَحاً وَ سُرُوراً قَالَ جَبْرَئِيلُ ع ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أَعْقِدَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أَمَتِي فَاطِمَةَ بِنْتَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ مِنْ عَبْدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَعَقَدْتُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ وَ أَشْهَدْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ وَ كَتَبْتُ شَهَادَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَرِيرَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي
[١] و في نسخة« يا نبى اللّه».
[٢] و في بعض النسخ« زاجيل».