كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٦٠ - في كيفية ولادته ع
وَ مِنْ بَشَائِرِ الْمُصْطَفَى مَرْفُوعٌ إِلَى يَزِيدَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ فَرِيقٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَقَالَتْ يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ وَ كُتُبٍ وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ع وَ إِنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ الْعَتِيقَ فَبِحَقِّ الَّذِي بَنَى هَذَا الْبَيْتَ وَ الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي بَطْنِي إِلَّا مَا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ فَرَأَيْتُ الْبَيْتَ قَدِ انْشَقَّ عَنْ ظَهْرِهِ وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا وَ عَادَ إِلَى حَالِهِ فَرُمْنَا أَنْ يَنْفَتِحَ لَنَا قُفْلُ الْبَابِ فَلَمْ يَنْفَتِحْ فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ خَرَجَتْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَ عَلَى يَدِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع ثُمَّ قَالَتْ إِنِّي فُضِّلْتُ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَنِي مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ عَبَدَتِ اللَّهَ سِرّاً فِي مَوْضِعٍ لَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ فِيهِ إِلَّا اضْطِرَاراً وَ أَنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ هَزَّتِ النَّخْلَةَ الْيَابِسَةَ[١] بِيَدِهَا حَتَّى أَكَلَتْ مِنْهَا رُطَباً جَنِيًّا[٢] وَ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ فَأَكَلْتُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ أَرْزَاقِهَا فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ سَمِيِّهِ عَلِيّاً فَهُوَ عَلِيٌّ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقُولُ اشْتَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي وَ أَدَّبْتُهُ بِأَدَبِي وَ أَوْقَفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ فِي بَيْتِي وَ هُوَ الَّذِي يُؤَذِّنُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي وَ يُقَدِّسُنِي وَ يُمَجِّدُنِي فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ أَطَاعَهُ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُ وَ عَصَاهُ قَالَتْ فَوَلَدْتُ عَلِيّاً وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثُونَ سَنَةً فَأَحَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبّاً شَدِيداً وَ قَالَ لَهَا اجْعَلِي مَهْدَهُ بِقُرْبِ فِرَاشِي وَ كَانَ ص يَلِي أَكْثَرَ تَرْبِيَتِهِ وَ كَانَ يُطَهِّرُ عَلِيّاً فِي وَقْتِ غُسْلِهِ وَ يُوجِرُهُ اللَّبَنَ عِنْدَ شُرْبِهِ[٣] وَ يُحَرِّكُ مَهْدَهُ عِنْدَ نَوْمِهِ وَ يُنَاغِيهِ فِي يَقْظَتِهِ[٤] وَ يَحْمِلُهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ رَقَبَتِهِ-: وَ يَقُولُ هَذَا أَخِي وَ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ صَفِيِّي وَ ذُخْرِي وَ كَهْفِي[٥] وَ صَهْرِي وَ وَصِيِّي وَ زَوْجُ كَرِيمَتِي وَ أَمِينِي عَلَى
[١] هز الشى: حركه.
[٢] الجنى على وزن فعيل: ما يجنى طريا.
[٣] أي يجعله في فيه عند الشرب.
[٤] أي لاطفه و شاغله بالمحادثة و الملاعبة.
[٥] الكهف: الملجأ و الملاذ.