كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٧٨ - العاشر في ذكر أولاده
النصوص و هي معدومة في ولد الحسن ع باتفاق و لم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب و الزيدي يراعي الإمامة بعد علي و الحسن و الحسين ع الدعوة و الجهاد و زيد بن الحسن رحمه الله كان مسالما لبني أمية و متقلدا من قبلهم الأعمال و كان رأيه التقية لأعدائه و التألف لهم و المداراة و هذا يضاد عند الزيدية علامات الإمامة كما حكيناه فأما الحشوية فإنها تدين بإمامة بني أمية و لا ترى لولد رسول الله ص إمامة على حال و المعتزلة لا ترى الإمامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال و من تولوهم العقد له بالشورى و الاختيار و زيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه الأحوال و الخوارج لا ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و زيد كان متواليا أباه و جده بلا خلاف فصل
فَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ فَكَانَ رَجُلًا جَلِيلًا رَئِيساً فَاضِلًا وَرِعاً وَ كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي وَقْتِهِ وَ لَهُ مَعَ الْحَجَّاجِ خَبَرٌ رَوَاهُ زُبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَالِياً صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي عَصَرِهِ فَسَايَرَ الْحَجَّاجُ يَوْماً وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ أَدْخِلْ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَاتِ أَبِيهِ فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَ بَقِيَّةُ أَهْلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ لَا أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ وَ لَا أُدْخِلُ فِيهَا مَنْ لَمْ يُدْخِلْ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ إِذًا أُدْخِلُهُ أَنَا مَعَكَ فَنَكَصَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ حَتَّى غَفَلَ الْحَجَّاجُ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَطْلُبُ الْإِذْنَ فَمَرَّ بِهِ يَحْيَى ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ فَلَمَّا رَآهُ يَحْيَى مَالَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَقْدَمِهِ وَ خَبَرِهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي سَأَنْفَعُكَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ رَحَّبَ بِهِ وَ أَحْسَنَ مُسَاءَلَتَهُ وَ كَانَ الْحَسَنُ قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الشَّيْبُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَقَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَحْيَى وَ مَا يَمْنَعُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَيْبُهُ أَمَانِيَّ أَهْلِ الْعِرَاقِ[١] يَفِدُ عَلَيْهِ الرَّكْبُ[٢] يُمَنُّونَهُ الْخِلَافَةَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ بِئْسَ وَ اللَّهِ
[١] قيل يعنى لا يمنعه كبر سنه من انفاذ أمانى أهل العراق.
[٢] وفد عليه: قدم.