كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٠٩ - فصل في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة ع
وَ كَرْمِ أَخْلَاقِهِ بَعَثَتْ إِلَيْهِ وَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فِي مَالِهَا تَاجِراً إِلَى الشَّامِ وَ تُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مَا كَانَتْ تُعْطِي غَيْرَهُ مِنَ التُّجَّارِ مَعَ غُلَامٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ فَقَبِلَهُ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ خَرَجَ فِي مَالِهَا ذَلِكَ وَ مَعَهُ غُلَامُهَا مَيْسَرَةُ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيباً مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَاطَّلَعَ الرَّاهِبُ إِلَى مَيْسَرَةَ فَقَالَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ مَيْسَرَةُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا نَبِيٌّ.
ثُمَّ بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِلْعَتَهُ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا وَ اشْتَرَى مَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ ثُمَّ أَقْبَلَ قَافِلًا إِلَى مَكَّةَ وَ مَعَهُ مَيْسَرَةُ وَ كَانَ مَيْسَرَةُ فِيمَا يَزْعُمُونَ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَ اشْتَدَّ الْحَرُّ نَزَلَ مَلَكَانِ يَظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَ هُوَ يَسِيرُ عَلَى بَعِيرِهِ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ عَلَى خَدِيجَةَ بِمَالِهَا بَاعَتْ مَا جَاءَ بِهِ فَأَضْعَفَ أَوْ قَرِيباً.
وَ حَدَّثَهَا مَيْسَرَةُ عَنْ قَوْلِ الرَّاهِبِ وَ عَمَّا كَانَ يَرَى مِنْ إِظْلَالِ الْمَلَكَيْنِ فَبَعَثَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ لَهُ فِيمَا يَزْعُمُونَ يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِيكَ لِقَرَابَتِكَ مِنِّي وَ شَرَفَكَ فِي قَوْمِكَ وَ سَطَتِكَ فِيهِمْ[١] وَ أَمَانَتِكَ عِنْدَهُمْ وَ حُسْنِ خُلُقِكَ وَ صِدْقِ حَدِيثِكَ ثُمَّ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا.
وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةٍ حَازِمَةً لَبِيبَةً شَرِيفَةً وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ أَوْسَطُ قُرَيْشٍ نَسَباً وَ أَعْظَمُهُمْ شَرَفاً وَ أَكْثَرُهُمْ مَالًا وَ كُلُّ قَوْمِهَا قَدْ كَانَ حَرِيصاً عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ[٢] فَلَمَّا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا قَالَتْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَعْمَامِهِ فَخَرَجَ مَعَهُ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ فَخَطَبَهَا إِلَيْهِ فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص.
وَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ لَيْسَ لَهُ كَثِيرُ مَالٍ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ وَ هُوَ
[١] سطتك- بكسر السين و فتح المهملة- اى شرفك و سامى منزلتك.
[٢] و في بعض النسخ« لو يقدر عليه».