كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٨١ - خطبة الزهرا ع
مَزِيدُهَا[١] وَ تَفَاوَتَ عَنِ الْإِدْرَاكِ أَبَدُهَا[٢] وَ اسْتَتَبَّ الشُّكْرُ بِفَضَائِلِهَا[٣] وَ اسْتَخْذَى الْخَلْقُ بِإِنْزَالِهَا وَ اسْتَحْمَدَ[٤] إِلَى الْخَلَائِقِ بِإِجْزَالِهَا وَ أَمَرَ بِالنَّدْبِ إِلَى أَمْثَالِهَا وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَلِمَةٌ جَعَلَ الْإِخْلَاصَ تَأْوِيلَهَا وَ ضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَهَا[٥]
[١] جم الشيء: كثر. و في البحار أن التعدية بعن لتضمين معنى التعدى و التجاوز. و نأى: بعد و في بعض النسخ« المجاراة» بالمهملة و هي بمعنى الموافقة و في البحار« و نأى عن الجزاء أمدها» و قال في شرحه اي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها.
[٢] و في جملة من النسخ« أمدها».
[٣] استتب الامر: اطرد و استقام و استمر.
[٤] استخذى خضع و ذل. قولها و استحمد: اي طلب منهم الحمد.
[٥] قال المجلسيّ( ره) في قولها« كلمة جعل الإخلاص تأويلها» المراد بالاخلاص جعل الاعمال كلها خالصة للّه تعالى و عدم شوب الريا و الاغراض الفاسدة و عدم التوسل بغيره تعالى في شيء من الأمور فهذا تأويل كلمة التوحيد لان من أيقن بانه الخالق و المدبر و بانه لا شريك له في الإلهيّة فحق له أن لا يشرك في العبادة غيره و لا يتوجه في شيء من الأمور الى غيره.
و في قولها:« و ضمن القلوب موصولها» هذه الفقرة تحتمل وجوها:« الأول» ان اللّه الزم و أوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركبه تعالى و عدم زيادة صفاته الكمالية الموجودة و أشباه ذلك ممّا يئول الى التوحيد« الثاني» أن يكون المعنى جعل ما يصل اليه العقل من تلك الكلمة مدرجا في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق و في انفسهم أو بما فطرهم عليه من التوحيد« الثالث» أن يكون المعنى لم يكلف العقول الوصول الى منتهى دقايق كلمة التوحيد و تأويلها بل إنّما كلف عامة القلوب بالاذعان بظاهر معناها و صريح مغزاها و هو المراد بالموصول« الرابع» أن يكون الضمير في موصولها راجعا الى القلوب اي لم يلزم القلوب الا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيبة و الدقائق المستنبطة منها او مطلقا، و لو لا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأوّل بل مطلقا.