كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٣٧ - في ذكر قتله و مدة خلافته و ذكر عدد أولاده ص
فِي وَجْهِهِ فَقَالَ ع صَوَائِحُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَ قِيلَ صَوَارِخُ فَقَالَ ابْنُهُ الْحَسَنُ ع مَا هَذِهِ الطِّيَرَةُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ أَتَطَيَّرْ وَ لَكِنْ قَلْبِي يَشْهَدُ أَنِّي مَقْتُولٌ وَ قَالَ إِنَّهُ ضَرَبَهُ وَ قَدِ اسْتَفْتَحَ وَ قَرَأَ وَ سَجَدَ سَجْدَةً فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ عَلَى ضَرْبَةِ عَمْرِو بْنِ وُدٍّ- يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ ابْنُ طَلْحَةَ فَلَمَّا مَاتَ ع غَسَّلَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ يَصُبُّ الْمَاءَ ثُمَّ كُفِّنَ وَ حُنِّطَ وَ حُمِلَ وَ دُفِنَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِالْغَرِيِّ وَ قِيلَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَ الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ وَ إِذَا كَانَتْ مُدَّةُ عُمُرِهِ ع خَمْساً وَ سِتِّينَ سَنَةً عَلَى مَا ظَهَرَ فَاعْلَمْ مَنَحَكَ اللَّهُ بِأَلْطَافِ تَأْيِيدِهِ أَنَّهُ ع كَانَ بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَوَّلِ عُمُرِهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً فَمِنْهَا بَعْدَ الْمَبْعَثِ وَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَبْلَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ هَاجَرَ وَ أَقَامَ مَعَ النَّبِيِّ ص بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ عَشَرَ سِنِينَ ثُمَّ بَقِيَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَنْ قُتِلَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَذَلِكَ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً آخِرُ كَلَامِهِ.
وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرِيباً مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ طَلْحَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ الْخُوَارِزْمِيُّ وَ زَادَ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ أَلْقَوْا إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ[١] مَا فِي نُفُوسِهِمْ
[١] اشعث بن قيس الكندي قد عده الشيخ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم عده من أصحاب عليّ عليه السلام و قال: ثم صار خارجيا ملعونا، و عن الكشّيّ بسنده عن بعض أصحابنا ان رجلين من ولد الاشعث بن قيس استأذنا على أبي عبد اللّه عليه السلام فلم يأذن لهما، فقلت: ان لهما ميلا و مودة لكم؟ فقال: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعن أقواما فجرى اللعن فيهم و في اعقابهم الى يوم القيمة، و حديث بيعته و عمرو بن حريث و جماعة مع الضب في خارج الكوفة و تسميته أمير المؤمنين استهزاء و اخبار عليّ عليه السلام بهذه القضية معروف مشهور في الاخبار و قال في تنقيح المقال: و يكفى في خبث هذا الخبيث نهى أمير المؤمنين( ع) عن الصلاة في المسجد الذي بناه بل عده الباقر( ع) من المساجد الملعونة و ذكر الخبر في ترجمة شبث بن ربعى ثمّ قال: و مات بعد مقتل عليّ عليه السلام بأربعين ليلة و دفن بكوفة: و قيل غير ذلك« انتهى» أقول: و كان الرجل ذا ثروة و منعة في قبيلة كندة و له صولة و شجاعة و كان ممن خرج مع عليّ عليه السلام الى صفّين لقتال معاوية و قصة^^ شجاعته في وقعة القتال على الماء و ثباته في الحرب مع عسكر معاوية قبل رفع المصاحف على الرماح معروفة في كتب التواريخ. لكن الشيطان استحوذ عليه و صار من الخوارج و اعداء عليّ عليه السلام و قد ورثت ولده الخباثة و الشقاوة و السعى في اهلاك آل الرسول و فت أفلاذ كبد البتول من أبيهم فهذه جعدة ابنته زوجة الامام الحسن بن عليّ عليه السلام و هي التي سفته السم فمات منه كما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة و غيره في غيره، و هذا ابنه محمّد بن الاشعث الذي سار مع عمر بن سعد الى كربلا و صار من قتلة سيد الشهداء عليه آلاف التحية و الثناء فعليهم لعائن اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.